وفي كتاب المحاسن للثقة الجليل أحمد بن أبي عبد الله البرقي ( قدس سره ) : عنه ، عن
أبيه ، عن صفوان قال : قلت للعبد الصالح ( عليه السلام ) : هل في الناس استطاعة يتعاطون بها
المعرفة ؟ قال : لا ، إنّما هو تطوّل من الله . قلت : أفلهم على المعرفة ثواب إذا كانوا
ليس فيهم ما يتعاطونه بمنزلة الركوع والسجود الّذي أُمروا به ففعلوه ؟ قال : لا ، إنّما
هو تطوّل من الله عليهم وتطوّل بالثواب ( 1 ) .
عنه ، عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة وفضل الأسدي ، عن عبد الأعلى مولى
بني سام ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال لم يكلّف الله العباد المعرفة ، ولم يجعل لهم إليها
سبيلا ( 2 ) .
عنه ، عن الحسن بن عليّ بن الوشّاء ، عن أبان الأحمر بن عثمان ، عن فضل أبي
العبّاس البقباق قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( كتب في قلوبهم
الإيمان ) ( 3 ) هل لهم في ذلك صنع ؟ قال : لا ( 4 ) .
عنه ، عن الوشّاء ، عن أبان الأحمر ، عن الحسن بن زياد قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن الإيمان هل للعباد فيه صنع ؟ قال : لا ولا كرامة ، بل هو من الله وفضله ( 5 ) .
عنه ، عن محمّد بن خالد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن أيّوب
الحرّ ، عن الحسن بن زياد قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( حبّب
إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم ) ( 6 ) هل للعباد بما حبّب صنع ؟ قال : لا ولا كرامة ( 7 ) * .
ألطاف الله تعالى . ولو حملنا الحديث على أنّ الإيمان أيضاً ليس في قدرة العبد - كما يظهر من
كلام المصنّف في استدلاله بظواهر هذه الأحاديث - بطل فعل العبد وبطل استحقاقه الثواب
والعقاب على الإسلام والإيمان . ونعوذ بالله وبرسوله من اعتقاد ذلك !
شرح
* هذا الحديث ينفي بظاهره أن يكون الإيمان من اختيار العباد وكسبهم كما نفيت المعرفة
كذلك في غيره ، ولا شكّ أنّه قد ثبت التكليف بالإيمان لكلّ إنسان بالغ عاقل والعقاب على تركه ،
فيلزم حينئذ التكليف بغير المقدور وبطلانه ظاهر محقّق من مذهب الشيعة ، فمهما كان
هامش
( 1 ) المحاسن 1 : 437 ، ح 416 .
( 2 و 4 ) المحاسن 1 : 315 ، ح 26 و 27 .
( 3 ) المجادلة : 22 .
( 5 و 7 ) المحاسن 1 : 316 ، ح 28 و 29 .
( 6 ) الحجرات : 7 .