ومن جملة إسراعهم : أنّهم لم يطالعوا كتاب العدّة ولا أُصول المحقّق ولاما ذكره
في أوائل المعتبر ، ولم يطّلعوا على ما هو المسطور فيها من أنّ أحاديث كتب أصحابنا
مأخوذة من أُصول أجمعت الطائفة المحقّة على أنّها معتمد عليها ، وأجمعت على
جواز العمل بها بتفصيل مذكور فيها . ولم يمعنوا النظر فيما ذكره الإمام ثقة الإسلام
في أوائل كتاب الكافي : من أنّ أحاديث كتابه كلّها صحيحة ، ولا فيما ذكره رئيس
الطائفة في أوّل الاستبصار .
وبالجملة ، وقع تخريب الدين مرّتين مرّة يوم توفّي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومرة يوم أُجريت
القواعد الأُصولية ( 1 ) والاصطلاحات الّتي ذكرتها العامّة في الكتب الأُصوليّة وفي كتب
شرح
والشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في باب الحدود من التهذيب ابتدأ به في أوّل السند مع التصريح بأنّه ابن
بزيع ( 2 ) . والّذي يدفع هذا الوهم ، أمّا الأوّل : فلأن " محمّد بن إسماعيل " معطوف على " ابن
فضّال " لأنّ إبراهيم بن هاشم يروي عنهما ، وعطفه على فاعل " حدّثني " بعيد ، بل لا يستقيم ، لما
سنذكره . وأمّا الثاني : فلأنّ الشيخ ( رحمه الله ) من عادته في كتابيه أن يروي عن بعض جماعة من
المتقدّمين - مثل صفوان وحريز وغيرهم - مع ذكر طريقه إليهم في آخر الكتاب اعتماداً على
أخذه من كتبهم كما يفهم منه ذلك من كلامه في أوّل الأسانيد ؛ فذكر الكشّي في ترجمة الفضل بن
شاذان حكاية عن الفضل وقال : " إنّ أبا الحسن محمّد بن إسماعيل البندقي النيشابوري ذكرها " ( 3 )
وهذا الكلام يرجّح أن يكون هو الّذي يروي عن الفضل بن شاذان ، والكليني يروي عنه ، لكنّه
مجهول الحال . وربما يترجّح صحّة الرواية عنه إمّا بكون كتب الفضل كانت موجودة فكان الأخذ
منها ، أو لأنّ الكليني أكثر الرواية عنه ، وفيه شهادة بحسن حاله . ووصف العلاّمة وغيره أحاديث
هو في طريقها بالصحّة ، ورجّح صاحب المنتقى - الأخ ( رحمه الله ) - إدخال حديثه في قسم الحسن .
وأمّا محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، فإنّ الفضل بن شاذان متأخّر عنه ، لأنّه من أصحاب
الهادي ( عليه السلام ) ويظهر من كلام النجاشي أنّه روى عن أبي جعفر الثاني ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع
من أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) وقال الكشّي : إنّه أدرك أبا جعفر الثاني ( عليه السلام ) فرواية الشيخ أو
الكليني عنه بغير واسطة لا وجه لها ، وتوهّمها فاسد . ولم يختصّ هذا التنبيه بالمصنّف حتّى
يتمدح به والحال أنّه مسبوق إليه .
هامش
( 1 ) في ط زيادة : العامة .
( 2 ) التهذيب 10 : 146 ، ح 8 .
( 2 ) الكشّي : 538 ، الرقم 1024 .