تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الأوّلين والآخرين من الحكماء والفقهاء والمتكلّمين والأُصوليّين ، وهي أُنموذج ممّا أعطاني ربّي جلّ وعزّ ، وأسأل الله التوفيق لإتمام ما أنا مشتغل به من شرحي لأُصول كتاب الكافي ، وشرحي لتهذيب الحديث ، وردّي لما أحدثه الفاضلان المتخاصمان المشكّكان المستعجلان في حواشي الشرح الجديد للتجريد ( 1 ) وفوائدي المتعلّقة بدقائق الفنون الغريبة وحقائقها المخفيّة ، والله الموفِّق للصواب وإليه
شرح
ونقل السيّد عليّ بن طاووس ( رحمه الله ) في رسالته لولده عن الشيخ الجليل العارف بعلوم كثيرة سعيد بن هبة الله القطب الراوندي : أنّه وقع الخلاف بين السيّد والشيخ المفيد في خمس وتسعين مسألة من مسائل الأُصول ، وقال : لو استوفيت الخلاف بينهما لطال الكلام ( 2 ) ومن المعلوم : أنّ هذا الاختلاف لا يصلح له سبب إلاّ اختلاف الحديث ، ولو كانت كلّها صحيحة وكلّ حكم من أُصول وفروع فيها دلالة عليه - كما يقوله المصنّف - لم يجز منهم هذا الاختلاف ، وإنّما نشأ غالباً من ردّ السيّد أخبار الآحاد وعمل المفيد بها ( رحمهما الله ) . وسادسها : إنّ العلاّمة ومن تأخّر عنه ما كان عندهم إهمال الأحاديث ولا للعمل بها ( 3 ) وفي كتبهم وتأليفاتهم كلّ مسألة يوجد الحديث فيها أوردوه وتكلّموا في دلالته وصحّته وضعفه ، فكيف ينسبهم المصنّف إلى تخريب الدين والجهالة والغفلة عن العمل بأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ وسابعها : إنّ المصنّف حمل بعض الأحاديث المخالفة بظاهرها لما هو المعلوم الثابت من مذهب الشيعة على مدلول ظاهرها وتكلّم على القائل بخلاف ذلك ، والحال أنّه لا يخفى أنّ القرآن والحديث مصدرهما والحكمة فيهما أمر واحد ، فكما وقع في القرآن ما يخالف بظاهره العقل والنقل واعتقاد الشيعة ، مثل قوله تعالى : ( يد الله فوق أيديهم ) و ( استوى على العرش ) ( من يهدِى الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليّاً مرشداً ) فلا يبعد في الحكمة أن يقع في الحديث مثل ذلك ، لأنّ كلاًّ منهما المراد به الهداية والخطاب للناس عامّاً . وليس في ذلك إخلال بالهداية والحكمة بعد قوله سبحانه : ( والّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا ) فكما أوّلنا ظواهر القرآن بما يوافق العقل والمذهب كذلك الحديث لأنه إذا جاز في الأقوى جاز فيما دونه بطريق أولى . ولو اعتبر معتبر لوجد جميع ما وقع في القرآن من موادّ الاشتباه في الأفعال والآجال
هامش
( 1 ) وهو شرح القوشجي . ( 2 ) كشف المحجّة : 64 . ( 3 ) كذا ، ويُحتمل التصحيف في العبارة .