الفصل الأوّل : في إبطال جواز التمسّك بالاستنباطات الظنّيّة في نفس أحكامه
تعالى ، ووجوب التوقّف عند فقد القطع بحكم الله أو بحكم ورد عنهم ( عليهم السلام ) .
والثاني : في بيان انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين من المسائل
الشرعيّة ، أصليّة كانت أو فرعيّة في السماع عن الصادقين ( عليهم السلام ) .
والثالث : في إثبات تعذّر المجتهد المطلق .
والرابع : في إبطال حصر الرعيّة في المجتهد والمقلّد في زمن الغيبة .
والخامس : في بيان أنّ في كثير من المواضع يحصل الظنّ على مذهب العامّة
دون الخاصّة .
والسادس : في سدّالأبواب الّتي فتحتها العامّة للاستنباطات الظنّيّة بوجوه تفصيليّة .
والسابع : في بيان من يجب رجوع الناس إليه في القضاء والافتاء .
والثامن : في جواب الأسئلة المتّجهة على ما استفدناه من كلامهم ( عليهم السلام ) ومن كلام
قدمائنا - قدّس الله أرواحهم - .
والتاسع : في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه كثيرة ، تفطّنت بها بتوفيق الله تعالى ،
وفي جواز التمسّك بها لكونها متواترة النسبة إلى مؤلّفيها وفي بيان القاعدة الّتي
وضعوها ( عليهم السلام ) للخلاص من الحيرة في باب الأحاديث المتخالفة * .
شرح
ودعوى المصنّف - كما يأتي - أنّ كلّ مسألة من أُصول أو فروع لابدّ أن يكون له دليل
قطعيّ يستفاد من الحديث دعوى ينكرها الوجدان ، فإنّ الأحاديث كلّها صحيحها وضعيفها ليس
فيها ما يستفاد منه جميع أحكام المسائل نصّاً ولا فحوىً إلاّ أن كان بنوع من الرجوع إلى
القواعد والأُصول الثابتة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بالقوّة الربّانيّة ، وهي الاجتهاد المحصّل للظنّ
بالحكم ، ولا سبيل إلى غير ذلك ، فكيف يمكن حصول حكمها بالقطع المستند إلى العلم ؟ ولو
اعتبرنا الوقف في كلّ مسألة لا نجد العلم بحكمها من الحديث - كما يقوله المصنّف - انسدّ عنا
غالب أحكام المسائل الشرعيّة وتعطّلت ، ولزم من ذلك تكليفنا بما لا سبيل لنا إلى معرفة حكمه
والضرورة داعية إليه ، ومخالفة الحكمة لذلك أمر ظاهر لا ينكره إلاّ غبيّ جاهل .
* من فهم هذا الكلام ظنّ أنّ تحته طائلاً ، والحال أنّه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً
حتى إذا جاءه لم يجد شيئاً .