وليعلم أنّ المنطق غير عاصم عن هذا النوع من الخطأ ، وغير نافع في الخلاص
عن هذا التحيّر والتردّد ، بل لابدّ فيهما من التمسّك بأصحاب العصمة ( عليهم السلام ) .
والخاتمة : في نقل طرف من كلام قدمائنا - قدّس الله أرواحهم - ليكون فذلكة
لما فصّلناه .
وإن أحطت خبراً بما في كتابنا هذا تجد فيه حقائق ودقائق خلت عنها كتب
شرح
الأحاديث الّتي في الكتب ؟ مع تقدّم الكليني ومن لا يحضره الفقيه عليه وهو يعلم أنّ تلك
الأحاديث منقولة نقلاً صحيحاً عن الأُصول الثابتة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ويعتذر المرتضى ( رحمه الله ) عن عدم
العمل بها بأنّها أخبار آحاد لا توجب علماً ولا عملاً . وكيف جاز لابن أبي عقيل وابن الجنيد مع
تقدّمهما على السيّد المرتضى وقرب وجود تلك الأُصول في زمانهما أن يُفتوا بخلاف المشهور
من الأحاديث في مواضع عديدة ؟ فلولا أنّهم جميعاً لم يظهر عندهم صحّتها لما جاز لهم أن
يحكموا بخلاف مدلولها . ولا يقال : إنّهم كانوا يحكمون على ما يخالفهم بالتقيّة حتى تحمل عليها .
وثانيها : إنّ الشيخ وابن بابويه والمفيد في مواضع عديدة تخالف فتواهم ما أوردوه
من الحديث ويصرّحون بضعف الحديث . ويذكر الشيخ ( رحمه الله ) ضعف راويه [ رواية خ ل ] بشيء لا
مزيد عليه وأنّ ذلك علّة ضعفه ، وتارة يردّه بالإرسال وأنّه غير معلوم الاستناد إلى الإمام ، فكيف
يجامع هذا ما ألزمه به المصنّف بأنّ كلّ ما في كتابيه من الأحاديث معترف بصحّتها وثبوتها وأنّها
كلّها منقولة من أُصول صحيحة مقطوعة الثبوت عن الأئمّة ( عليهم السلام ) والشيخ ( رحمه الله ) ينادي بخلاف ذلك ؟
وثالثها : إنّه قد وقع التصريح من النبيّ والأئمّة ( عليهم السلام ) بما يقتضي كثرة الكذب في الأحاديث عليهم .
ورابعها : إنّ الكشّي والنجاشي وغيرهما ما كان يخفى عليهم حال الأُصول وصحّتها ،
وليست الأحاديث الّتي نُقلت إلاّ منها ، فأيّ حاجة بعد ذلك إلى التعرّض لرجال سندها بمدح أو
قدح والقدح غيبة ما أجازوها هنا إلاّ للضرورة ، وما الحاجة إلى ذكر السند في الأحاديث إلى
المعصوم إذا كان أخذها من الأُصول يغني عن ذلك ؟ والاعتذار عنه بأنّ القصد بذلك التبرّك لو تمّ
كان التنبيه عليه واجباً في أغلب مواضعه خوفاً من التباسه بالضعيف ، كما وقع واحتيج في معرفة
الصحيح والضعيف منه إلى كتب الرجال ، فكانوا في غُنية عن هذا التكلّف والإقدام على القدح في
الناس بما لا عذر يوجبه ، خصوصاً الشيخ ( رحمه الله ) على دعوى المصنّف الّتي قدّمناها .
وخامسها : إنّ السيّد المرتضى والشيخ المفيد - رحمهما الله تعالى - كانا في عصر واحد