تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أُوتي خيراً كثيراً * . ولمّا أراد جمع من الأفاضل في مكّة المعظّمة قراءة بعض الكتب الأُصوليّة لديّ جمعت فوائد مشتملة على جلّ ما استفدته من كلام العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ممّا يتعلّق بفنّ أُصول الفقه وطرف ممّا يتعلّق بغيره وسمّيتها ب‍ " الفوائد المدنيّة " في الردّ على من قال بالاجتهاد والتقليد أي اتّباع الظنّ في نفس الأحكام الإلهيّة ، وهي مشتملة على مقدّمة واثني عشر فصلا وخاتمة .
شرح
الهادي إلى الصواب وإليه المرجع والمآب . ولمّا كان ملك ملوك الأُمم وصاحب العزّ والعدل والسيف والقلم ، المؤيّد بعناية الإيمان ، والخاذل لحزب الشيطان ، ظلّ الله على المؤمنين وحافظ شريعة سيّد المرسلين ، الحقيق من الله بالنصر على من ناواه ، السلطان بن السلطان الملك المظفّر السلطان : عبد الله قطب شاه - أدام الله إقباله وأبدّ عزّه وإجلاله ولا زال أمداد أقلام السعود تجري بدوام عزّه وسلطانه وأقدار الأفلاك تقضي بحصول مطالبه وقوّة إمكانه - ممّن يجب إهداء كلّ نفيس إليه ويحسن عوض كلّ جليل عليه ؛ والعجز والقصور يقعدني عن إهداء تحفة دنياويّة وخطيرة ماليّة ورأيت العلم أرغب مرغوب إليه وأجلّ متنافس فيه بين يديه ، سيّما ما اشتمل على الذبّ عن الطعن في حقّ جماهير العلماء المجتهدين وردّ كلام الحمقاء المخترعين تخطئة أكابر الدين فيما هو الحقّ باليقين ، فجعلت هذا المؤلَّف مع الدعاء الخاصّ الصادر عن الإخلاص تحفة وهدية لخزانة كتبه العامرة الوافية بالقواعد والأحكام والوافرة بتحقيق المطالب في كلّ مرام ، ولعلّه حين يتشرّف من حضرته بالوصول يقع من جليل ألطافه في خير القبول . والحمد لله أوّلاً وآخراً وعلى كلّ حال . * هذا الكلام أوّل التعدّي والخروج عن الواقع ونسبة أهل الفضل والتحقيق إلى ما هم بريئون منه ، وكيف يدّعي خروج أقوالهم عن المتواتر ومع ثبوت التواتر المفيد للعلم يتصوّر من هؤلاء العلماء الأجلاّء خروج أقوالهم عنه وعدولهم عن المعلوم إلى المظنون ؟ فكأنّ المصنّف كان عنده من آثار الأُصول والحديث ما لم يكن عندهم أو اطّلع بسعة علومه على ما لم يطّلعوا عليه ! وهذه دعوى لا يليق بعاقل ادّعاؤها في مثل هذا الزمان مع تباعد عهده وقرب عهدهم . ومن تمام الجهل نسبة هؤلاء الأجلاّء إلى الغفلة وعدم الاطّلاع على الأحاديث بجهالة المتواتر منها وغيره . وممّا يدلّ دلالة واضحة على خلل ما اعتقده وتفرّد به ممّا ذكره وممّا يأتي أنّه لم يوجد