المقدّمة في ذكر ما أحدثه العلاّمة الحلّي وموافقوه ، خلافاً لمعظم الإماميّة
أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو أمران :
أحدهما : تقسيم أحاديث كتبنا المأخوذة عن الأُصول الّتي ألّفها أصحاب
الأئمّة ( عليهم السلام ) بأمرهم - لتكون مرجعاً للشيعة في عقائدهم وأعمالهم ، لا سيّما في زمن
الغيبة الكبرى ؛ لئلاّ يضيع من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم - إلى أقسام أربعة .
وعلى زعمه معظم تلك الأحاديث الممهّدة في تلك الأُصول بأمرهم ( عليهم السلام ) غير صحيح ،
وزعمه هذا نشأ من حدّة ذهنه واستعجاله في التصانيف ، وهو بين أصحابنا نظير
الفخر الرازي بين العامّة * .
شرح
تصوّره لأحد من العلماء الخاصّة والعامّة فضلاً عن موافقة عليه ، وما نقله من ظاهر كلام بعضهم
وتشبّث به في الدلالة على مطلوبه ليس فيه دلالة صريحة ولا فحوى عند من تأمّله وعرف
مساقَه ، ولا شكّ أنّ إنكار وجود الأحاديث الضعيفة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) من قبلُ ومن بعدُ مكابرة
ومخالفة للوجدان ، كيف ! وقد ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : ستكثر بعدي القالة عليّ ( 1 ) وورد أيضاً
غيره بمعناه وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ لكلّ رجل منّا رجلاً يكذب عليه ( 2 ) ومثل ذلك كثير لمن تتبّعه .
ولولا تفرقة الأصحاب وتميز الصحيح عن غيره لأشكل الحكم والرجوع إلى الأُصول
الأربعمائة المذكورة المشهورة لم يتيسّر لكلّ أحد الوصول إليها ولم يعلم أيضاً صحّتها كلّها على
ما سيجيء بيانه .
* أوّل ما في هذا الكلام أيضاً من الشناعة : نسبة الإحداث إلى الجليل الأوحد العلاّمة -
قدّس الله روحه - فإنّ في الحديث : إنّ شرّ الأُمور محدثاتها وكلّ مُحدَث بدعة وكلّ بدعة ضلالة
وكلّ ضلالة في النار ( 3 ) .
وثانياً : أنّ الأحاديث في نفسها إذا اعتبرها المعتبر لا تخرج عن هذا التقسيم وهو وصف
ثابت لها ، سواء صرّح به أو لم يصرّح ، وليس جميع ما نُقل عن الأئمّة ( عليهم السلام ) من الأُصول وغيرها
محقّق الصحّة بتمامه ، بل الأُصول المنصوص عليها منهم ( عليهم السلام ) معروفة ، وما سواها ، منها : ما حصل
عن الأصحاب بيان ضعف مؤلَّفها ، ومنها : ما كان مؤلِّفها يعتمد الرواية عن الضعفاء ، ومنها : ما يقبل
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 29 .
( 2 ) راجع الكشّي : 305 ، الرقم 549 .
( 3 ) البحار 2 : 301 ، ح 31 .