تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المقدّمة في ذكر ما أحدثه العلاّمة الحلّي وموافقوه ، خلافاً لمعظم الإماميّة أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو أمران : أحدهما : تقسيم أحاديث كتبنا المأخوذة عن الأُصول الّتي ألّفها أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) بأمرهم - لتكون مرجعاً للشيعة في عقائدهم وأعمالهم ، لا سيّما في زمن الغيبة الكبرى ؛ لئلاّ يضيع من كان في أصلاب الرجال من شيعتهم - إلى أقسام أربعة . وعلى زعمه معظم تلك الأحاديث الممهّدة في تلك الأُصول بأمرهم ( عليهم السلام ) غير صحيح ، وزعمه هذا نشأ من حدّة ذهنه واستعجاله في التصانيف ، وهو بين أصحابنا نظير الفخر الرازي بين العامّة * .
شرح
تصوّره لأحد من العلماء الخاصّة والعامّة فضلاً عن موافقة عليه ، وما نقله من ظاهر كلام بعضهم وتشبّث به في الدلالة على مطلوبه ليس فيه دلالة صريحة ولا فحوى عند من تأمّله وعرف مساقَه ، ولا شكّ أنّ إنكار وجود الأحاديث الضعيفة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) من قبلُ ومن بعدُ مكابرة ومخالفة للوجدان ، كيف ! وقد ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : ستكثر بعدي القالة عليّ ( 1 ) وورد أيضاً غيره بمعناه وقال ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ لكلّ رجل منّا رجلاً يكذب عليه ( 2 ) ومثل ذلك كثير لمن تتبّعه . ولولا تفرقة الأصحاب وتميز الصحيح عن غيره لأشكل الحكم والرجوع إلى الأُصول الأربعمائة المذكورة المشهورة لم يتيسّر لكلّ أحد الوصول إليها ولم يعلم أيضاً صحّتها كلّها على ما سيجيء بيانه . * أوّل ما في هذا الكلام أيضاً من الشناعة : نسبة الإحداث إلى الجليل الأوحد العلاّمة - قدّس الله روحه - فإنّ في الحديث : إنّ شرّ الأُمور محدثاتها وكلّ مُحدَث بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار ( 3 ) . وثانياً : أنّ الأحاديث في نفسها إذا اعتبرها المعتبر لا تخرج عن هذا التقسيم وهو وصف ثابت لها ، سواء صرّح به أو لم يصرّح ، وليس جميع ما نُقل عن الأئمّة ( عليهم السلام ) من الأُصول وغيرها محقّق الصحّة بتمامه ، بل الأُصول المنصوص عليها منهم ( عليهم السلام ) معروفة ، وما سواها ، منها : ما حصل عن الأصحاب بيان ضعف مؤلَّفها ، ومنها : ما كان مؤلِّفها يعتمد الرواية عن الضعفاء ، ومنها : ما يقبل
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 29 . ( 2 ) راجع الكشّي : 305 ، الرقم 549 . ( 3 ) البحار 2 : 301 ، ح 31 .