المقبول . هكذا ينبغي أن تحقّق هذه المباحث وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء * .
السؤال الثاني
إنّه لا مفرّ للأخباريّين عن العمل بالظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو
بنفيها ، وذلك لأنّ الحديث ولو كان صحيحاً باصطلاحهم وهو المقطوع بوروده
عن أهل الذكر ( عليهم السلام ) قد يحتمل التقيّة ، وقد يكون دلالته ظنّية ، وعلى التقديرين لا
يحصل القطع .
وجوابه أن يقال :
أكثر أحاديثنا المدوّنة في كتبنا صارت دلالتها قطعيّة بمعونة القرائن الحالية أو
المقالية وأنواع القرائن كثيرة :
من جملتها : أنّ الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلّم بكلام يريد به خلاف
ظاهره ، لا سيّما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة . وقد مرّ زيادة
شرح
* إنّه لم يظهر من كلامه نتيجة له في هذا الكلام ، لأنّ جعله القسم الثاني الغير الناشئ عن
تمهيد أصحاب العصمة غير مقبول ينافي إثبات نبوّته ( عليه السلام ) بعد الاطّلاع على معجزاته بطريق
الحدس ، لأنّه لا دخل له حينئذ بقواعد ممهَّدة من أصحاب العصمة ، وإنّما منشؤه دلالة العقل ، فلا
يكون من القسم المقبول . وترديده في إثبات نبوّته ( عليه السلام ) بين ما ذكرناه وبين أن يكون من القسم
المقبول الراجع إلى القواعد الممهّدة من أصحاب العصمة ، فيلزم من ذلك الدور ، لأنّ معرفة
إمامتهم وعصمتهم موقوف على معرفة النبيّ - عليه وعليهم السلام - وأيّ عاقل يتصوّر ذلك ؟ لأنّ
معرفة النبيّ في جميع الأزمان لا يكون إلاّ بدليل العقل بسبب المعجزات ، فكيف يرجع فيها إلى
غير المعجزات المعلومة بالتواتر والضرورة من الدين .
وما ذكره من استخراج الرعيّة أنّه من القسم المقبول فهذا عين اعتقادنا على ما قرّرناه ، ولا
يوافق مدّعاه لو تأمّله بنظر صحيح ، بل هو إبطال له . وما وجدنا في كلامه المتهافت في هذا المقام
ما يوجب له التحقيق فيه حتّى تحسُن منه هذه الحماسة ، بل ما وجدنا إلاّ عدم ارتباط كلامه
بعضه ببعض من غير مناسبة .