الفصل السادس
في سدّ الأبواب الّتي فتحتها العامّة للاستنباطات الظنّية الاستحسانيّة
بوجوه تفصيلية
فإنّ الوجوه الإجماليّة قد تقدّمت في الروايات المتقدّمة وغيرها .
فأقول وبالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق :
أمّا التمسّك بالإجماع
بالمعنى الّذي اعتبرته العامّة وهو " اتّفاق مجتهدي عصر على رأي في مسألة "
وهو باطل من وجوه :
الأوّل : أنّه لا إذن لنا في الشريعة بجواز التمسّك به ولا دلالة عقلية قطعية على
ذلك ، والأدلّة المذكورة في كتب العامّة مدخولة ، وذلك أنّه اعترف علماء العامّة بأنّ
عمدة الأدلّة على حجّية الإجماع أنّه وقع اتّفاق الصحابة والتابعين اتّفاقاً قطعياً على
ذلك وعلى تقدّمه على القاطع ، وبأنّ سائر الأدلّة المذكورة في إثبات حجّية الإجماع
مبنيّ على الظواهر وجواز العمل بالظواهر مبنيّ على الإجماع ، ففيه دور .
والجواب عن عمدة أدلّتهم واضح ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي
( وهو أحسن كتبهم الأُصولية وقد قرأته في أوائل سنّي في دار العلم شيراز - صانها
الله عن الإعواز - على أعظم العلماء المحقّقين وحيد عصره وفريد دهره السيّد السند
والعلاّمة الأوحد سند العلماء المحقّقين وقدوة الأتقياء المقدّسين الشاه تقي الدين
محمّد النسّابة - قدّس الله سرّه - في مدّة أربع سنين قراءة بحث وتحقيق ونظر
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 265
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص٢٦٥