الفصل الرابع
في إبطال القسمة المذكورة ( 1 )
وقد تقدّمت الوجوه الدالّة عليه ، ونزيدك بياناً ، فنقول :
يجوز لفاقد الملكة المعتبرة في المجتهد أن يتمسّك في مسألة مختلف فيها
بنصّ صحيح صريح خال عن المعارض لم يبلغ صاحب الملكة أو بلغ ولم يطّلع
على صحّته ، ولا يجوز له أن يتركه ويعمل بظنّ صاحب الملكة المبنيّ على البراءة
الأصلية أو استصحاب أو عموم أو إطلاق * .
* * *
شرح
* إنّ التمسّك بنصّ صريح - إلى آخر كلامه - لا يخلو صحّة تمسّكه به من أن تكون له
أهليّة الاطّلاع على صحّة النصّ وعلى فهم معناه بالصراحة وأنّه ليس له معارض . وهذه الوجوه
إذا عرفها إن لم تثبت له الملكة بها يكون من قسم المتجزّي ولا يخرج بذلك عن قسم المقلّد في
الجملة ، فلا ينافي التقسيم ، لأنّه في باقي المسائل الّتي لا يتيسّر له فيها ذلك يرجع إلى التقليد ،
فكيف تبطل القسمة المذكورة كما يقوله المصنّف ؟ ونهاية ما يستفاد من ذلك : أنّ الظنّ الحاصل
للمتجزّي بالشروط المعتبرة إذا كان عنده أرجح من الظنّ الحاصل له عن قول المجتهد يتعيّن
عليه العمل بظنّ نفسه لا بالظنّ الحاصل من قول المجتهد . وهذه مسألة خلافيّة قد نبّهنا عليها في
شرح رسالة المحقّق الشيخ بهاء الدين محمّد العاملي - قدّس الله روحه - الصلاتية ، وأنّ الأصحّ
ثبوت التجزّي ، وجوّزنا ذلك بما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) كأنّه أشار بذلك إلى انقسام المكلّف إلى المجتهد والمقلّد .