تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فائدة شريفة نافعة فيها توضيح لما اخترناه من أنّه لا عاصم عن الخطأ في النظريات الّتي مبادؤها بعيدة عن الإحساس إلاّ التمسّك بأصحاب العصمة ( عليهم السلام ) وهي أن يقال : الاختلافات الواقعة بين الفلاسفة في علومهم والواقعة بين علماء الإسلام في العلوم الشرعية السبب فيها إمّا أنّ أحد الخصمين ادّعى بداهة مقدّمة هي مادّة الموادّ في بابها وبنى عليها فكره ، والخصم الآخر ادّعى بداهة نقيضها واستدلّ على صحّة نقيضها وبنى عليه فكره أو منع صحّتها . وإمّا أنّ أحد الخصمين فهم من كلام خصمه غير مراده ولم يخطر بباله مراده فاعترض عليه ، فلو خطر بباله احتمال مراده لرجع عن ذلك . وبالجملة سبب الاختلاف : إمّا إجراء الظنّ مجرى القطع ، أو الذهول والغفلة عن بعض الاحتمالات ، أو التردّد والحيرة في بعض المقدّمات . ولا عاصم عن الكلّ إلاّ التمسّك بأصحاب العصمة ( عليهم السلام ) والمنطق بمعزل عن أن ينتفع به في هذه المواضع وإنّما الانتفاع به في صورة الأفكار فقط . * * *
شرح
عجباً للمرء يبدو جهله * واضحاً للناس ما فيه خفا ليس يدري بالّذي فيه * وإن وضح العيب تعامى ونفى لا أرى أغفل منه في الورى * أحداً إذ نفسه ما عرفا