ما هو الواقع . وثانياً : أنّه قد لم يرد عنهم ( عليهم السلام ) جواب أصلا .
لا يقال : فيلزم الحرج حينئذ على شيعتهم . لأنّا نقول : طريق الاحتياط مسلك
واسع والناس ملهمون برعايته عند حيرتهم في كلّ ما يهتمّون به .
وفي كتاب بصائر الدرجات لعمدة المحدّثين محمّد بن الحسن الصفّار ( قدس سره )
روايات ناطقة بما نحن بصدده - في باب أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) عندهم أُصول العلم ورثوه
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا يقولون برأيهم - من تلك الجملة :
يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير عن عمر بن أُذينة ، عن الفضيل بن
يسار ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : لو حدّثنا ( 1 ) برأينا ضللنا كما ضلّ من كان قبلنا ،
ولكنّا حدّثنا ببيّنة من ربّنا بيّنها لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) فبيّنها لنا ( 2 ) .
أقول : إذا كان الاعتماد على الرأي أي الظنّ مفضياً إلى الخطأ من أصحاب
العصمة فيكون في غيرهم بالطريق الأولى مفضياً إلى الخطأ والضلالة .
وفي كتاب المجالس لابن بابويه : حدّثنا أبي ( رحمه الله ) قال حدّثنا سعد بن عبد الله ،
قال : حدّثنا سلمة بن الخطاب ، قال : حدّثنا أبو طاهر محمّد بن تسنيم الورّاق ، عن
عبد الرحمن بن كثير ، عن أبيه ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام )
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم لأصحابه معاشر أصحابي ! إنّ الله جلّ جلاله يأمركم
بولاية عليّ بن أبي طالب والاقتداء به ، فهو وليّكم وإمامكم من بعدي ، لا تخالفوه
فتكفروا ولا تفارقوه فتضلّوا ، إنّ الله جلّ جلاله جعل عليّاً عَلَماً بين الإيمان والنفاق ،
فمن أحبّه كان مؤمناً ومن أبغضه كان منافقاً ، إنّ الله جلّ جلاله جعل عليّاً وصيّي
ومنار الهدى بعدي ، فهو موضع سرّي وعيبة علمي وخليفتي في أهلي ، إلى الله
أشكو ظالميه من أُمّتي ( 3 ) وصلّى الله على رسوله محمّد وآله الطاهرين وسلّم كثيراً .
حدّثنا أبي ، قال : حدّثنا سعد بن عبد الله ، قال : حدّثنا محمّد بن الحسين بن أبي
الخطّاب ، قال : حدّثنا عليّ بن أسباط ، قال : حدّثنا عليّ بن أبي حمزة ، عن
أبي بصير ، عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : يا أبا بصير نحن شجرة العلم ونحن أهل بيت
هامش
( 1 ) في المصدر : لو أنّا حدّثنا .
( 2 ) بصائر الدرجات : 299 ، ح 2 .
( 3 ) أمالي الصدوق : 234 ، ح 19 .