تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الحاجة إنّما يتّجه على مذهب العامّة ، حيث قالوا بعده ( صلى الله عليه وآله ) لم تقع فتنة انتهت إلى إخفاء بعض ما جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فذكره في كتب أُصول الخاصّة من باب العجلة وقلّة التأمّل في أسرار المسألة . ومن المعلوم : أنّ هذه الرواية الشريفة المتواترة معنىً وكلّ فتوى واردة منهم ( عليهم السلام ) في باب التقيّة ناطقة ببطلان تلك القاعدة الأُصولية ، وكم من قاعدة أُصولية أبطلناها بأحاديث متواترة عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) . والله وليّ التوفيق * . لا يقال : البيان من باب التقيّة نوع من البيان ، لأنّا نقول أوّلا : معنى القاعدة بيان
شرح
* ليس المفهوم من الروايات المذكورة إلاّ أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) أعلم بما فيه الصلاح للسائل عند سؤالهم من الإجابة عند السؤال وعدمها ، لأنّه لا يجوز في العقل ولا الشرع إخفاء الحكم الشرعي عند الحاجة إليه وقد أُمر بالتبليغ ، ومن ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه . وليس في الرواية تصريح بخصوص جواز ذلك مطلقاً حتّى يبطل قول من لم يجوّزه ، وهذه المسألة من جملة مسائل الأُصول المتّفق على البحث عنها وتدوينها في مسائل الأُصول الّتي لا يستدلّون عليها إلاّ بالدلائل القطعية القاطعة ، فمن جملتها : أنّ تجويز ذلك تنافي الحكمة وقت الاحتياج ويلزم منه الإغراء بالجهل إذا أراد المخاطب من العامّ الخاصّ ولم يتنبّه للمخاطب به المكلّف ( 1 ) وقت الحاجة إلى امتثاله . وهذا الحكم عامّ في خطاب القرآن والحديث ، فأيّ مناسبة بينه وبين عدم وجوب ردّ الإمام في واقعة جزئيّة لمصلحة اقتضت ذلك ولم تستلزم جهالة ولا مفسدة ، لإمكان العلم بها في غير ذلك الوقت . والمسألة الأُصوليّة مفروضة في أنّه هل يجوز عليه - سبحانه وتعالى - أن يخاطب في التكليف بخطاب له ظاهر ويريد خلاف ظاهره ولم يبيّن لنبيّ ولا وصيّ أنّه يريد خلاف ظاهره ويوضح له المراد عند الحاجة ؟ وقد نقل في المعالم الإجماع من أهل العدل على عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ( 2 ) وغيره لذلك . ومنافاة الجواز للعقل والحكمة ظاهرة ولا يجوز نسبة ذلك للأئمّة ( عليهم السلام ) لأنّ كلامهم لا يخالف دليل العقل . فلم يكف المصنّف أنّه ارتكب غير الجائز حتّى يتمدح به وتجعله فضيلة اختصّ بها دون الأُمم السالفة واللاحقة ، فهل جهل أعظم من ذلك ؟
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر في العبارة : ولم ينبّه المخاطب المكلّف به . ( 2 ) معالم الدين : 157 .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 245 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي