وفي كتاب الكافي في كتاب الحجّة - في باب الاضطرار إلى الحجّة - محمّد بن
إسماعيل عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : قلت للناس : أليس تزعمون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان هو الحجّة
من الله تعالى على خلقه ؟ قالوا : بلى ، قلت : فحين مضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من كان الحجّة
على خلقه ؟ فقالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم به المرجئ والقَدَري
والزنديق الّذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون
حجّة إلاّ بقيّم فما قال فيه من شيء كان حقّاً ، فقلت لهم : من قيّم القرآن ؟ فقالوا : ابن
مسعود قد كان يعلم وعمر يعلم وحذيفة يعلم ، قلت : كلّه ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحداً
يقال إنّه يعرف ذلك كلّه إلاّ عليّاً ( عليه السلام ) وإذا كان الشيء بين القوم فقال هذا : لا أدري ،
وقال هذا : لا أدري ، وقال هذا : لا أدري ، وقال : أنا أدري ، فأشهد أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان
قيّم القرآن وكانت طاعته مفترضة وكان الحجّة على الناس بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنّ ما
قال في القرآن فهو حقّ ، فقال : رحمك الله ( 1 ) .
وفي أواسط كتاب الروضة من الكافي : عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد
ابن خالد ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن زيد الشحّام قال : دخل قتادة بن دعامة
على أبي جعفر ( عليه السلام ) فقال : يا قتادة إنّك فقيه أهل البصرة ؟ فقال : هكذا يزعمون ، فقال
أبو جعفر ( عليه السلام ) : بلغني أنّك تفسّر القرآن ؟ قال له قتادة : نعم ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : فإن
كنت تفسّره بعلم فأنت أنت ، وإن كنت إنّما فسّرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت
وأهلكت ، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة ! إنّما
يعرف القرآن من خوطب به ( 2 ) . والحديث الشريف طويل نقلنا منه موضع الحاجة .
شرح
من كتاب أو سنّة ، ويعتقد أنّ ذلك صواب فأجابه ( عليه السلام ) بأنّ الصواب إذا حصل الاختلاف أن يُردّ
استعلامه إلى من عنده علمه . وفي زمانهم ( عليهم السلام ) إمكان الردّ إليهم ظاهر . وأمّا مع عدم الإمكان
فاجتهاد المجتهد لا يخرج عن الردّ إليهم أيضاً ، لأنّ مناط اجتهاده راجع إلى أُصولهم وآثارهم ،
فلا وجه في الرواية يقتضي التصريح بما ادّعاه المصنّف .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 168 ، ح 2 .
( 2 ) روضة الكافي : 311 ، ح 485 .