وما فسّره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : بلى قد فسّره لرجل واحد ، وفسّر للأُمّة شأن ذلك الرجل
وهو عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال السائل : يا أبا جعفر كان هذا أمر خاصّ لا يحتمله
العامّة ؟ قال : أبى الله أن يعبد إلاّ سرّاً حتّى يأتي إبّان أجله الّذي يظهر فيه دينه ( 1 ) .
وفي كتاب الاحتجاج للطبرسي - في احتجاج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يوم الغدير على تفسير
كتاب الله والداعي إليه - ألا إنّ الحلال والحرام أكثر من أن أُحصيهما وأُعرّفهما ، فآمر
بالحلال وأنهى عن الحرام في مقام واحد ، فأُمرت أن آخذ البيعة منكم ( 2 ) والصفقة
لكم ( 3 ) بقبول ما جئت به عن الله عزّ وجلّ في عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة من
بعده . يا معاشر الناس ! تدبّروا القرآن وافهموا آياته وانظروا في محكماته ولا تتّبعوا
متشابهه ، فوالله ! لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضح لكم تفسيره إلاّ الّذي أنا آخذ بيده ( 4 ) .
ومن كلامه ( عليه السلام ) المنقول في نهج البلاغة : واردُد إلى الله ورسوله ما يضلعك ( 5 ) من
الخطوب ويشتبه عليك من الأُمور ، فقد قال سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم : ( يا
أيّها الّذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ، فإن تنازعتم في شيء
فردّوه إلى الله وإلى الرسول ) ( 6 ) فالردّ إلى الله الأخذ بمحكم كتابه ، والردّ إلى الرسول
الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة ( 7 ) .
وفي كتاب المحاسن - في باب المقائيس والرأي - عنه ، عن أبيه ، عن الحسن
ابن عليّ بن فضال ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن الطيّار قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) :
تخاصم الناس ؟ قلت : نعم ، قال : ولا يسألونك عن شيء إلاّ قلت فيه شيئاً ؟ قلت :
نعم ، قال : فأين باب الردّ إذاً ؟ ( 8 ) .
أقول : في هذه الرواية وأشباهها تصريح بتعذّر المجتهد المطلق * .
شرح
* إنّ هذه الرواية - مع عدم التعرّض لردّها وردّ أكثر ما يورده بالضعف - مفهومها : أنّ
الراوي كان جوابه لخصمه على قدر ما يخطر بباله خطاءً أو صواباً من غير رجوع فيه إلى أصل
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 249 ، ح 6 .
( 2 ) ط وخ : عليكم .
( 3 ) ط وخ : منكم .
( 4 ) الاحتجاج 1 : 65 ، 60 .
( 5 ) ط وخ : يطلعك .
( 6 ) النساء : 59 .
( 7 ) نهج البلاغة : 434 ، الكتاب 53 .
( 8 ) المحاسن 1 : 337 ، ح 91 .