تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أيضاً ناطق بوجوب التوقّف فيما لم يكن حكمه بيّناً واضحاً ، فلم يبق مجال للتمسّك بالأصل ولا بالاستصحاب ، إذ من شرط التمسّك بهما عدم بلوغ خطاب مخرج عنهما ، لا خطاب خاصّ ولا عامّ . وفي أوائل الكافي في تفسير ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) روايات كثيرة نافعة فيما نحن بصدده ، من جملتها : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل : والله كذلك لم يمت محمّد إلاّ وله بعيث نذير ، قال : فإن قلت لا فقد ضيّع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من في أصلاب الرجال من أُمّته . قال السائل وما يكفيهم القرآن ؟ قال : بلى إن وجدوا له مفسراً قال
شرح
في مثله إليه سابقاً أيضاً على أنّ اختلاف الأُصوليّين في الإباحة الأصليّة إنّما هو في دليل العقل . وأمّا الشرع فكلام الشيخ ( رحمه الله ) في العدّة يقتضي أنّه لا نزاع في أنّه قد دلّ دليل الشرع على أنّ الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف . وممّا يدلّ على ذلك أيضاً موثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ( 1 ) . واعلم أنّ قول المصنّف : " فلم يبق شيء على مجرّد إباحته الأصليّة " مقتضاه : أنّ كلّ ما تحتاج إليه الأُمّة قد ورد فيه خطاب قطعيّ ، وذلك يقتضي أن تكون الإباحة من جملة ما ورد فيها دليل قطعيّ ، ونحن نقول بذلك ، ومن جملته البراءة الأصليّة ، فهي دليل على ثبوت حكم الله بالإباحة ، لا على نفي الحكم فيها ، إذ لا نعني بالإباحة الثابتة بالبراءة الأصليّة إلاّ هذا المعنى ، لا الإباحة الّتي كانت قبل ورود الشرع المختلف في دلالة العقل عليها مع قطع النظر عن الشرع ، فكيف يلائم ذلك قوله : " فالتمسّك بالبراءة الأصليّة لا يجوز في نفي أحكامه تعالى " ؟ لأنّا لم نتمسّك بها إلاّ بعد ورود الشرع بالتمسّك بها عند عدم دليل الحكم بخلافها ، فهي دليل شرعيّ قد ثبت من الشرع التمسّك بها ، وهي راجعة إلى ما دلّ في الشرع على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة إذا لم يدلّ دليل على خلافه ، فلو لم يدلّ عليها بالصريح قول الصادق ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه عن العباد موضوع عنهم " ( 2 ) لدلّ على التمسّك بها الدليل الدالّ على أنّ الأصل في الأشياء الإباحة عند عدم الدليل على خلافه .
هامش
( 1 ) البحار 2 : 273 ، ح 12 . ( 2 ) البحار 2 : 280 ، ح 48 .