وفي كتاب المجالس لابن بابويه مسنداً إلى ابن عبّاس قال : صعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر فخطب واجتمع الناس إليه فقال : يا معاشر ( 1 ) المؤمنين ! إنّ الله عزّ
وجلّ أوحى إليّ أنّي مقبوض وأنّ ابن عمّي عليّاً مقتول ، فقال : وإنّي أيّها الناس
أُخبركم خبراً إن عملتم به سلمتم وإن تركتموه هلكتم ، إنّ ابن عمّي عليّاً هو أخي
ووزيري وهو خليفتي وهو المبلّغ عنّي وهو إمام المتّقين وقائد الغرّ المحجّلين ، إن
استرشدتموه أرشدكم وإن اتّبعتموه نجوتم وإن خالفتموه ظللتم وإن أطعتموه فالله
أطعتم وإن عصيتموه فالله عصيتم ، إنّ الله عزّ وجلّ أنزل عليَّ القرآن ، وهو الّذي من
خالفه ضلّ ومن ابتغى علمه عند غير عليٍّ فقد هلك ، أيّها الناس ! اسمعوا قولي
واعرفوا حقّ نصيحتي ولا تخلفوني في أهل بيتي إلاّ بالّذي أُمرتم به ، من طلب
الهدى في غيرهم فقد كذبني ( 2 ) . والحديث الشريف بطوله مذكور في المجالس نقلنا
منه موضع الحاجة .
ومن كلامه ( عليه السلام ) في بعض خطبه المنقولة في نهج البلاغة : ثمّ اختار الله سبحانه
وتعالى لمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) لقاءه ورضي له ما عنده فأكرمه عن دار الدنيا ورغب به عن مقام
البلوى ، فقبضه إليه كريماً ( صلى الله عليه وآله ) وخلّف فيكم ما خلّفت الأنبياء في أُممها إذ لم
يتركوهم هملا بغير طريق واضح ولا علم قائم ، كتاب ربّكم ( 3 ) مبيّناً حلاله وحرامه
وفرائضه وفضائله وناسخه ومنسوخه ورُخصه وعزائمه وخاصّه وعامّه وعبره
وأمثاله ومرسله ومحدوده ومحكمه ومتشابهه ، مفسّراً جمله ( 4 ) مبيّناً غوامضه ، بين
مأخوذ ميثاق علمه وموسع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه
معلوم في السنّة نسخه وواجب في السنّة أخذه مرخّص في الكتاب تركه ، وبين
واجب بوقته وزائل في مستقبله ومبائن بين محارمه ، من كثير أوعد عليه نيرانه أو
صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه وموسع في أقصاه ( 5 ) .
وفي الكافي روايات مذكورة في باب تفسير قوله تعالى : ( وما يعلم تأويله
هامش
( 1 ) في الأمالي : يا معشر .
( 2 ) أمالي الصدوق : 62 ، ح 11 .
( 3 ) في النهج زيادة : فيكم .
( 4 ) في النهج : مُجمله .
( 5 ) نهج البلاغة : 44 ، الخطبة 1 .