تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
اللخم ( 1 ) أبدا ! فصاح به يحيى بن نعيم الربعي ( 2 ) : يا بن الفاعلة إن كنت صادقا فاثبت لنا ! ثم حمل الفريقان بعضهم على بعض ، فقتل من أصحاب الكرماني ثمانية نفر ومن أصحاب نصر بن سيار سبعون رجلا ، وانهزم عصمة بن عبد الله الأسدي وأصحابه ، وأصحاب الكرماني في أقفيتهم حتى ألحقوهم بصاحبهم . فأقبل عصمة بن عبد الله مجروحا لما به حتى دخل على نصر بن سيار فخبره بذلك . فلم يزل نصر يوجه إلى حرب الكرماني واحدا بعد واحد حتى وجه إليه سبعة قواد ، ما منهم قائد إلا يرجع مفلولا ومجروحا ، حتى كان آخر قائد وجه به إليه مالك بن عمرو الحماني ( 3 ) وكان من المعدودين في بني تميم ، فصار إلى باب الكرماني في قريب من أربعة آلاف فارس ، ثم وقف وصاح بابن المثنى : إن كنت رجلا فابرز إلي وذر الناس جانبا ! فقال له محمد بن المثنى : قد أنصفت يا أخا تميم ! ثم برز إليه والتقيا للضراب فبدره التميمي بضربة على حبل عاتقه فقطع درعه ، وضربه محمد بعمود كان في يده على بيضته فهشم البيضة حتى وصل العمود إلى رأس التميمي فجندله صريعا . قال : والتحم القتال والامر بين الفريقين ، فاقتتلوا ساعة ، وجعل نصر بن سيار يمد أصحابه والكرماني يمد أصحابه ، حتى كثرت من الجانبين القتلى يومهم ذلك . وغلق أهل مرو أبواب حوانيتهم وأبواب دورهم وعطلت الأسواق . قال : ثم تواعد القوم وخرجوا إلى موضع يقال له الجياد ( 4 ) ، فخندقوا على أنفسهم وجعلوا يقتتلون الليل والنهار ، حتى اقتتلوا سنة كاملة لا يفترون ولا يملون . قال : وكتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد بهذه الأبيات : أبلغ أمير المؤمنين رسالة * مخبرة عن محكمات الرسائل بأن عداة الله أضحوا بأرضنا * يسوموننا اطفاء حق بباطل ونحن حماة الدين نسمو إليهم * بأسيافنا والمسندات الأوائل قال : فلما ورد هذا الشعر على مروان بن محمد اغتم لذلك غما شديدا ،
هامش
( 1 ) اللخم دابة من دواب الماء ، تشبه السبع تأكل المسك . ( عن ابن الأثير ) . ( 2 ) في الطبري وابن الأثير : فقال له محمد ( ابن المثنى ) . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : التميمي . ( 4 ) في الطبري 7 / 368 خرجوا جميعا إلى الخندقين .
الفتوح — صفحة 313 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري