تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
منيع حتى دخل على الكرماني وقال : يا هذا ! تعرف ما بيني وبينك من الصداقة ، فلا توقع الخلف بيننا وبينه ، وإن كنت حقدت عليه بحبسك فاحبسه كما حبسك أو تأخذ منه رهنا ويأخذ منك رهنا وصر إليه ، فإن كان منه شيء بعد ذلك فيد بيد ، فأجاب الكرماني إلى ذلك وقال : نعم ، هؤلاء ولداي علي وعثمان ، فما يعطيني هو ؟ فوالله ما نعرف له ولدا ولا والدا ولا عشيرة غير العشيرة التي ينتمي إليها . قال فقال له : مهلا أبا علي ! فإنك لم تكن سفيها قط ، فأسألك بالله أن لا يكون خراب هذه البلدة على يديك ، فإني ما أظن أن أحدا من العرب أنصح لي منك ، قال : فلم يجبه الكرماني إلى شيء ، وانصرف قديد بن منيع إلى نصر بن سيار ، فأعلمه بذلك . قال : ووثب بنو تميم إلى نصر بن سيار وقالوا : أيها الأمير ! ما ننتظر بهذا الكلب . عاجله قبل أن يكثر جمعه ، قال : فوثب إلى نصر بن سيار ابن عم له يقال له عقيل بن معقل الكناني ( 1 ) فقال : أصلح الله الأمير ! لا تلتفت إلى أقوال هؤلاء ولا إلى ما يشيرون به عليك ، فإني أخاف بشؤم نفسك أن يدخل البلاء على عشيرتك في محاربتك لهذا الرجل ، فإن أمير المؤمنين مروان بن محمد قد انتقض عليه بعض أمره وقد خرجت عليه طائفة من الشراة وأخاف أن يزول عنه أمره إلى غيره ، فلا تعجل في أمرك . فقال له نصر بن سيار : صدقت يا عقيل ! ولكن صر إليه وكلمه فلعله يرتدع عما هو عليه . قال : فأقبل عقيل بن معقل حتى دخل على الكرماني فسلم وجلس ثم قال : أبا علي ! اعلم أنك قد سننت لهؤلاء السفهاء سنة لم تكن بخراسان قبل اليوم ، وأخاف أن يوقعك هذا الامر أنت ونصر بن سيار فيما تكرهان ، وبعد فأنت اليوم شيخ العرب وسيد قومك ، فقل ما أحببت فإنك مجاب إلى ما تحب ، ولا تطمع هؤلاء السفهاء فيما دخلوا فيه ، فإني أرى شيئا أخاف أن تذهل فيه العقل وتشخص فيه الابصار . قال فقال له الكرماني : صدقت يا عقيل ! ولكنه ابن الأقطع ، فقال عقيل : عزمت عليك ألا سكت عن ذكره بقبيح ، فإني ما سمعته ما يذكرك إلا بالجميل . قال فقال الكرماني : يا عقيل ! لا تكثر فليس إلى ما يريد ابن الأقطع من سبيل ، قال فقال له عقيل : يا أبا علي ! ههنا شيء آخر ، قال : وما ذاك ؟ قال : يتزوج إليك وتتزوج إليه ، فقال الكرماني ( 2 ) : إذا لا أفعل ذاك لأنه ليس لي بكفوء ، فقال عقيل :
هامش
( 1 ) في الطبري : الليثي . ( 2 ) في الطبري : لا آمنه على حال .