دعوتنا ، ويموت أمر بني أمية ، ويظهر الرايات والبنود من كور مرو بخراسان ، وتقتل
بنو أمية تحت كل حجر ومدر ، فقالوا : وما سنة الحمار ؟ فقال : إنه لن تمضي مائة
سنة من أمر قوم إلا ينتقض ( 1 ) أمرهم ، لقول الله عز وجل ( أو كالذي مر على قرية
وهي خاوية على عروشها قال أنه يحي هذه الله بعد موتها إلى قوله : كيف
ننشزها ) ( 2 ) وقد اقترب الوعد الذي وعدناه ورب الكعبة !
قال : ثم أقبل محمد بن علي على شيعته هؤلاء ، فقال : اعلموا أنكم في سنة
الحمار وكأني بهذا الغلام وقد تحرك في هذا الامر - يعني أبا مسلم - فانظروا إذا كان
ذلك فانصروه وقوموا معه في هذا الامر ووازروه ، ولعلكم لا تروني بعد عامكم ،
لأني أحس بضعف في بدني ، وأظن أن قد اقترب أجلي ، ولكن قد جعلت هذا الامر
في ابني إبراهيم المقيم بحران ، فإن أصيب فابني عبد الله ابن الحارثية ( 3 ) - يعني أبا
العباس - فإن أصيب فابني عبد الله - يعني أبا جعفر المنصور - .
قال : وقدم القوم من مكة من عند محمد بن علي إلى خراسان ، فجعلوا
ينظرون إلى أبي مسلم بغير العين التي كانوا ينظرون إليه بها قبل ، وكتموا ما سمعوا
من محمد بن علي في أبي مسلم ، بل كانوا يجتمعون إليه أحيانا فيتكلمون ويدبرون
آراءهم بينهم وأبو مسلم يقول لهم : لا تعجلوا وأبشروا ، فما أقربكم مما تريدون !
وأنا وزير صاحب الرايات السود ، وكأنكم بي وقد أظهرتها . قال : فلم يزل أبو مسلم
بخراسان لازما منزله لا ينطق بشيء ولا يتحرك ، حتى إذا وقع الحرب بين الكرماني
وبين نصر بن سيار ونظر أبو مسلم إلى الغلبة الكرماني أيقن بالفرج وجعل يقول لمن
هو على رأيه : أبشروا فقد دنا الامر ! قال : وتوفي محمد بن علي بن عبد الله بن
عباس رحمه الله ( 4 ) ، وبلغ ذلك أبا مسلم . فأقبل يدعو الناس إلى ما هم عليه من أمر
ولد العباس ، والناس يجتمعون إليه من كل أوب ، فذكر أهل العلم بهذه الاخبار أن
هامش
( 1 ) انتقض الشيء : فسد بعد إحكامه .
( 2 ) سورة البقرة الآية 259 .
( 3 ) واسمها ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان بن قطن بن زياد بن الحارث .
( 4 ) كانت وفاة محمد بن علي في أيام الوليد بن يزيد ، وأوصى بالامر من بعده إلى ولده إبراهيم بن محمد
فقام بأمر الشيعة ، ووجه أبا هاشم ثم بكير بن ماهان إلى خراسان وبعث معه بالسيرة والوصية فقدم مرو
وجمع النقباء والدعاء ، فنعى إليهم محمد بن علي ودعاهم إلى ابنه إبراهيم ودفع إليهم كتابه . وكان
ذلك في سنة 126 ه .