تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
سبحان الله يا أبا علي ! تقول بمثل هذا الرجل من بني كنانة وشرفه وقدره ! فقال : والله لو كان مصاصا في بني كنانة لفعلت ! ولكن ليس كذلك ، قال عقيل : فما تقول أبا علي ؟ أنصرف عنك اليوم وأعود إليك غدا ؟ فقال الكرماني : إنما أنت تعود بمثل هذا الكلام فلا تعد ، فقال عقيل ( 1 ) : أبا علي ! إنه ليس بعد هذا شيء وأخاف أن تهلك غدا بدار مضيعة ! فقال الكرماني : أقول : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال ( 2 ) : فرجع عقيل إلى نصر بن سيار ، فقال : أيها الأمير ! أنت والله في غرو من أمر هذا الرجل ! وذلك أنه قد عظم أمره وكثف جمعه واشتدت شوكته ، فإن كنت رجلا تقوم في هذا الامر وإلا فالزم منزلك ، فإنك قد خيرت ذلك إما أن تلزم منزلك حتى يولي هو من يريد ، وإما أن تحمل من أموال خراسان ما أحببت وتنصرف إلى أمير المؤمنين مروان ، فاختر من الثلاث ( 3 ) ما بدا لك . قال : فغضب نصر بن سيار من ذلك غضبا شديدا ، ثم صاح بصاحب شرطته سالم ( 4 ) بن أحوز المازني ، فقال له : يا سالم ! سر إلى هذا الملاح فاكفني أمره وائتني برأسه الساعة . قال : فنادى سالم في أصحاب نصر بن سيار فركبوا ، وسار إلى باب الكرماني وعلى بابه يومئذ أربعة آلاف رجل ما يرى منهم إلا الحدق . قال : فصاح سالم بن أحوز بقائد من قواد الكرماني يقال له محمد ( 5 ) بن المثنى ، فقال : يا بن المثنى ! قل لصاحبك هذا الملاح : يخرج إلينا ! فقال له ذلك محمد بن المثنى ، فخرج إليه في أصحابه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الكرماني قريب من عشرين رجلا ، وقتل من أصحاب نصر بن سيار نيف على مائة رجل ، فانهزم سالم بن أحوز إلى دار نصر بن سيار فأعلمه بذلك . قال : فأرسل إليه نصر بعصمة بن عبد الله الأسدي حتى وقف قبالة أصحاب الكرماني ، ثم قال : أما والله لو علمتم ( 6 ) أن السمك لا يغلب
هامش
( 1 ) في الطبري : قال : ما بعد هذا خير . ( 2 ) في الطبري : فقال له عقيل : أعود إليك ؟ قال : لا ولكن أبلغه عني وقل له : لا آمن أن يحملك قوم على غير ما تريد ، فتركب منا ما لا بقية بعده ، فإن شئت خرجت عنك لا من هيبة لك ، ولكن أكره أن أشأم أهل هذه البلدة ، وأسفك الدماء فيها . ( 3 ) كذا ، ولم يذكر الأمر الثالث ، ولعله يريد : القتال . ( 4 ) في الطبري : سلم . ( 5 ) عن الطبري ، وبالأصل ( أحمد ) . ( 6 ) في الطبري 7 / 368 لتعلمن .