زياد بن أبي زياد القشيري ، ثم رحل منها حتى صار إلى سرخس ، فنزل على زيد
ابن أخي تميم بن عمرو ستة أشهر ، ثم رحل من سرخس حتى صار إلى بلخ فنزل
على الحريش بن ( 1 ) عمرو بن داود الشيباني ( 2 ) ، ثم رحل منها حتى نزل إلى مرو وبها
يومئذ نصر بن سيار الليثي ، فدخل يحيى بن زيد إلى مرو ليلا فنزل دار أبي حفصة
رجل من بني قيس بن ثعلبة . قال : وإذا كتاب يوسف بن عمر قد ورد على البريد إلى
نصر بن سيار يعلمه أن يحيى بن زيد قد صار إلى خراسان فاطلبه ، واعلم أنه فتى
شاب ، أسمر ، أنزع ، مسنون الوجه حين استوفت لحيته . قال : فجعل نصر بن سيار
يطلب هذه الصفة بمدينة مرو ، وبلغ الخبر يحيى بن زيد فقال لمن معه من شيعته :
تفرقوا من قبل أن تؤخذوا وذروني والقوم ! قال : فتفرق القوم عنه . قال : واتصل
الخبر بنصر بن سيار أن هذه الصفة بعينها في دار أبي حفصة ، قال : فدعا نصر بن
سيار برجل من أصحابه يقال له عصمة بن عبد الله الأسدي فأمره أن يركب إلى دار أبي
حفصة في طلب يحيى بن زيد ، فأقبلت الخيل حتى أحدقت بالدار وهي دار
سكان ، فجعل يخرج من الدار الواحد بعد الواحد ، وكلما يخرج رجل ينظر إليه
عصمة بن عبد الله فلا يرى الصفة ، فلم يزل كذلك حتى خرج عليه يحيى بن زيد
من الدار وعليه دراعة صوف وقلنسوة مثل ملابس المكاريين وقد حمل أكافا على
عاتقه ، قال : فعرفه عصمة بن عبد الله الأسدي فضرب الاكاف بسوطه ، ثم قال : يا
صاحب الاكاف ! إني قد عرفتك فامض عن الدار وعن البلد قبل أن تؤخذ . قال :
فخرج يحيى بن زيد من ساعته هاربا حتى صار إلى الجوزجان ، فلما هم أن يدخلها
لقيه رجل من أهلها فقال له : يا هذا أظنك يحيى بن زيد ! فقال له
يحيى بن زيد : وكيف علمت أني يحيى بن زيد ؟ فقال : إنه قد ورد
الكتاب الساعة برمتك وصفتك من مدينة مرو ، قال : فعلم يحيى بن زيد أنه
مأخوذ ، فرجع عن الجوزجان ولم يدخلها حتى صار إلى مدينة بلخ ثانية فدخلها
ليلا ، ونزل على رجل من شيعته يقال له يونس بن سليم . وقال : وأمير بلخ يومئذ رجل يقال
له عقيل بن معقل الليثي ( 3 ) وهو ابن عم نصر بن سيار ، فاتصل به الخبر أن يحيى بن
زيد معه في البلد ، فنادى في الناس فجمعهم إلى المسجد الأعظم ، ثم جعل يفتش
الدور ويطلب يحيى بن زيد ، فلا يبلغه أن رجلا ببلخ يعرف بمحبة أهل البيت إلا
هامش
( 1 ) عن الطبري 7 / 228 وبالأصل : ( أبي الحريش ) .
( 2 ) بقي ببلخ مقيما حتى هلك هشام بن عبد الملك ، كما في الطبري .
( 3 ) في الطبري 7 / 228 العجلي .