تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
زياد بن أبي زياد القشيري ، ثم رحل منها حتى صار إلى سرخس ، فنزل على زيد ابن أخي تميم بن عمرو ستة أشهر ، ثم رحل من سرخس حتى صار إلى بلخ فنزل على الحريش بن ( 1 ) عمرو بن داود الشيباني ( 2 ) ، ثم رحل منها حتى نزل إلى مرو وبها يومئذ نصر بن سيار الليثي ، فدخل يحيى بن زيد إلى مرو ليلا فنزل دار أبي حفصة رجل من بني قيس بن ثعلبة . قال : وإذا كتاب يوسف بن عمر قد ورد على البريد إلى نصر بن سيار يعلمه أن يحيى بن زيد قد صار إلى خراسان فاطلبه ، واعلم أنه فتى شاب ، أسمر ، أنزع ، مسنون الوجه حين استوفت لحيته . قال : فجعل نصر بن سيار يطلب هذه الصفة بمدينة مرو ، وبلغ الخبر يحيى بن زيد فقال لمن معه من شيعته : تفرقوا من قبل أن تؤخذوا وذروني والقوم ! قال : فتفرق القوم عنه . قال : واتصل الخبر بنصر بن سيار أن هذه الصفة بعينها في دار أبي حفصة ، قال : فدعا نصر بن سيار برجل من أصحابه يقال له عصمة بن عبد الله الأسدي فأمره أن يركب إلى دار أبي حفصة في طلب يحيى بن زيد ، فأقبلت الخيل حتى أحدقت بالدار وهي دار سكان ، فجعل يخرج من الدار الواحد بعد الواحد ، وكلما يخرج رجل ينظر إليه عصمة بن عبد الله فلا يرى الصفة ، فلم يزل كذلك حتى خرج عليه يحيى بن زيد من الدار وعليه دراعة صوف وقلنسوة مثل ملابس المكاريين وقد حمل أكافا على عاتقه ، قال : فعرفه عصمة بن عبد الله الأسدي فضرب الاكاف بسوطه ، ثم قال : يا صاحب الاكاف ! إني قد عرفتك فامض عن الدار وعن البلد قبل أن تؤخذ . قال : فخرج يحيى بن زيد من ساعته هاربا حتى صار إلى الجوزجان ، فلما هم أن يدخلها لقيه رجل من أهلها فقال له : يا هذا أظنك يحيى بن زيد ! فقال له يحيى بن زيد : وكيف علمت أني يحيى بن زيد ؟ فقال : إنه قد ورد الكتاب الساعة برمتك وصفتك من مدينة مرو ، قال : فعلم يحيى بن زيد أنه مأخوذ ، فرجع عن الجوزجان ولم يدخلها حتى صار إلى مدينة بلخ ثانية فدخلها ليلا ، ونزل على رجل من شيعته يقال له يونس بن سليم . وقال : وأمير بلخ يومئذ رجل يقال له عقيل بن معقل الليثي ( 3 ) وهو ابن عم نصر بن سيار ، فاتصل به الخبر أن يحيى بن زيد معه في البلد ، فنادى في الناس فجمعهم إلى المسجد الأعظم ، ثم جعل يفتش الدور ويطلب يحيى بن زيد ، فلا يبلغه أن رجلا ببلخ يعرف بمحبة أهل البيت إلا
هامش
( 1 ) عن الطبري 7 / 228 وبالأصل : ( أبي الحريش ) . ( 2 ) بقي ببلخ مقيما حتى هلك هشام بن عبد الملك ، كما في الطبري . ( 3 ) في الطبري 7 / 228 العجلي .