تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
فخرج سورة بن الحر من مدينة سمرقند في عشرين ألفا من أصحابه وممن اتبعه من أهل سمرقند . قال : وعلم خاقان بذلك فقال لأصحابه : ذروا عنكم الجنيد بن عبد الرحمن ، واعطفوا بنا إلى سورة بن الحر وأصحابه ! قال : فعطفت الترك والسغد نحو المسلمين الذين خرجوا من مدينة سمرقند ، والتقى القوم للقتال ، والجنيد بن عبد الرحمن لا يعلم بذلك ولا يرحل بعد من موضعه ، فاقتتل المسلمون مع الترك قتالا شديدا ، فلم يكن لهم بهم طاقة ، فقتلوا المسلمين بأجمعهم رحمة الله عليهم ( 1 ) . قال : وإذا برجل من أهل سمرقند قد أقبل مكتوفا وفي عنقه رأس ابن الحر ، قال : فنظر إليه الجنيد بن عبد الرحمن من بعيد فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قتل والله سورة بن الحر وأصحابه ! قال : وضج المسلمون بالبكاء والنحيب ، فأنشأ رجل من أصحاب الجنيد يقول : تطاول ما أنان علي ليلي * ولكن لا يطول على النيام إذا أغفيت أرقت نوم عيني * حوادث قد أنحن على التمام مصاب عشيرتي وجلاء ثغري * على مر المصيبات العظام قال : وشمت نصر بن سيار بالجنيد بن عبد الرحمن فجعل يعرض ( 2 ) به وهو يقول : ( 3 ) أبغضت من عينك ( 4 ) تبريحها * وصورة في جسد فاسد كنت تظن الحرب إذ رمتها * كشربك القرقف والبارد ( 5 ) تلعب ( 6 ) بك الترك وأبناؤها * لعب صقور بقطا وارد قال : ثم أرسل الجنيد بن عبد الرحمن إلى مرو وبخارستان وإلى جميع من كان على دين الاسلام فحشرهم إليه ، ثم عرضهم فكانوا ثلاثة وأربعين ألفا ، فضمهم
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : لم ينج منهم غير ألفين وقيل ألف . ( 2 ) بالأصل ( يعوض ) . ( 3 ) الأبيات في الطبري 7 / 86 وفيه : وقال ابن عرس للجنيد في أبيات كثيرة . ( 4 ) بالأصل ( عينيك و ) ، وما أثبت عن الطبري . ( 5 ) البيت في الطبري : لا تحسبن الحرب يوم الضحى * كشربك المزاء بالبارد ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل ( لعب ) .
الفتوح — صفحة 281 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري