تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الخمس ثم نادى في أصحابه وأقبل نحو مدينة الباب ، وفي قلعتها يومئذ ألف بيت من الخزر ، فأقام عليها محاصرا لهم أياما كثيرة فلم يكن له فيهم حيلة ( 1 ) ، فهم أن ينصرف عنهم وإذا برجل قد أقبل إليه من بعض تلك الأبواب فقال : أصلح الله الأمير ! إن دفعت إليك هذه القلعة بمؤنة يسيرة هل ترد مالي وأهلي وولدي ؟ قال مسلمة : نعم ، لك ذلك ، قال : فادفع إلي الساعة مائة رأس من البقر والغنم حتى أدفع إليك هذه القلعة ، قال : فأمر له مسلمة بما أراد ، فأقبل إلى العين التي استخرجها لهم أنو شروان بن قباذ في أول الدهر وأجراها إلى القلعة ، فقال : احفروا هذا الموضع ، حتى إذا بلغوا إلى الماء قال : قدموا الان هذه البقر والغنم فانحروها في هذه العين ! فجعلوا ينحرون والدم يجري مع الماء إلى صهاريجهم ، حتى إذا علم ذلك الرجل أن الدماء كلها قد صارت إلى الصهاريج أمر بقطع الماء فقطع عنهم ، وأجرى آبارها إلى الوادي ، وأصبح القوم وقد امتلأت صهاريجهم دما . فلم يلبثوا إلا ليلة حتى أنتنت الصهاريج ، ثم إنها انتعشت بعد ذلك بالدود ( 2 ) ، فعطشوا عطشا شديدا ، وأقبل ذلك الرجل إلى مسلمة فقال : أيها الأمير ! قد هلك القوم عطشا فتنح عن باب القلعة وعن طريقهم حتى يهربوا وتصير القلعة في يدك ، قال : فأمر مسلمة أصحابه فتنحوا عن باب القلعة . فلما كان الليل فتح القوم الباب وخرجوا هاربين على وجوههم ، وصارت القلعة في أيدي المسلمين . وجاء مسلمة حتى دخل القلعة فنظر إليها وإلى حصانتها ، ثم أمر أن تكنس تلك الصهاريج من ذلك الفرث والدم فكنست . ثم أجرى فيها الماء كما كان . ثم أمر مسلمة بمدينة الباب فقسمت أربعة أرباع : فجعل ربعا لأهل دمشق ، وربعا لأهل حمص ، وربعا لأهل فلسطين ، وربعا لسائر أهل الشام والجزيرة ، فهي اليوم لا تعرف إلا بهم . قال : ثم دعا مسلمة برجل من أصحابه يقال له فرنر ( 3 ) بن سويد الثعلبي فولاه مدينة الباب والأبواب ، وأمره أن يجعل أبرجة المدينة إهراء للحنطة والشعير والسلاح ، وأن يقيم شرف المدينة ويغلق عليها أبوابا من الحديد ، ثم جعل مسلمة رتبة مدينة الباب مائة دينار وعشرة دنانير في كل سنة غير القمح والزيت والرزق شهرا بشهر ( 4 ) . قال : ثم دعا مسلمة بابن عمه مروان بن محمد فاستخلفه على جماعة
هامش
( 1 ) بهامش الأصل : أخذ قلعة الخزر بحيلة يسيرة . ( 2 ) انظر فتوح البلدان ص 209 . ( 3 ) كذا بالأصل . ( 4 ) انظر فتوح البلدان ص 209 .