الفيل ، قال : صدقت ، وأمر بتصنع ( 1 ) الفيل كعادته ، وحمل بابك عليه في قباء
ديباج وقلنسوة سمور ، فقال محمد بن عبد الملك الزيات في ذلك :
قد خضب الفيل كعاداته * يحمل سلطان خراسان
والفيل لا تخضب أعضاؤه * إلا الذي شأن من الشان
فلما دخل إلى المعتصم من باب العامة أمر أن يحضر سياف بابك - وكان اسمه
نورنون ( 2 ) - فحضر ، فأمر أن يقطع يدي بابك ورجليه ، فقطعهما فسقط ، فأمر
بذبحه ، وشق بطنه واحتز رأسه ووجه به إلى خراسان ، وصلب بدنه بسامرا عند
العقبة .
وأمر المعتصم لسهل بن سنباط بألف ألف درهم وتاج البطرقة ومنطقة مغرقة
بالجوهر ، ولابنه معاوية بمائة ألف درهم . وكان يعطي لأفشين كل يوم يحارب فيه
عشرة آلاف درهم سوى الارزاق والأموال والمعاون ، وفي كل يوم لم يركب فيه خمسة
آلاف درهم . ثم إن المعتصم توج الأفشين وألبسه وشاحين بالجواهر ووصله ( 3 ) .
وكانت مدة قتاله سنتين وخمسة أشهر وأياما ( 4 ) - والله أعلم - .
ولقد كانت مدة خلافته ( 5 ) مثل مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه ، وكان عمره
أربعا وعشرين سنة ، وكانت وفاته بسامرا في القصر المهذب ( 6 ) ، وصلى عليه
أحمد بن محمد بن [ أبي ] ( 7 ) إسحاق المعتصم بالله - وهو المستعين بالله - ، وكنيته أبو
هامش
( 1 ) الطبري : بتهيئة الفيل .
( 2 ) في الطبري 9 / 53 نودنود .
( 3 ) وصله بعشرين ألف ألف درهم ، منها عشرة آلاف ألف صلة وعشرة آلاف ألف درهم يفرقها في
عسكره .
( 4 ) كان المعتصم قد عقد للأفشين خيذر بن كاوس على الجبال ووجه به لحرب بابك وذلك يوم الخميس
لليلتين خلتا من جمادى الآخرة سنة 220 وكان أسر بابك . . . ثم إن وصوله إلى الأفشين ببرزند لعشر
خلون من شوال سنة 222 ( انظر الطبري ) .
( 5 ) كذا بالأصل ، والظاهر أن سقطا وقع في الأصل لان العبارة التالية تتعلق بخلافة المنتصر .
وانظر مدة خلافة المعتصم في مروج الذهب 4 / 54 الطبري 11 / 7 اليعقوبي 2 / 478 .
( 6 ) في الطبري 9 / 254 القصر المحدث وفيه مات المنتصر سنة 248 وكانت مدته ستة أشهر سواء .
وفي مقدار عمره أقوال : في مروج الذهب 4 / 153 : خمسا وعشرين سنة ، وفي العقد الفريد
والوافي بالوفيات : ستا وعشرين سنة .
( 7 ) زيادة اقتضاها السياق .