تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
قال : وكان يقال إنه يقف ويتروح ويقول : ما لبست الدرع مذ كنت حذارا من حمامي * لا ولا أنا بالذي كنت فرارا من مقامي قال : ثم وقعت الهزيمة على طاهر بن الحسين وأصحابه ، وانهزموا من باب مدينة كيسوم إلى باب مدينة الرقة زهاء عن أربعين ميلا ، ويقال أربعين فرسخا . قال : فلم يزل نصر بن شبث يضاربهم بالسيف إلى أن مات طاهر بن الحسين . قال : ووجه المأمون إلى نصر بن شبث بعبد الله بن طاهر ( 1 ) في ثلاثين ألف ، فلما علم نصر بن شبث بكثرة هذه الجيوش فكأنه اتقى على نفسه وبني عمه وأن تذهب نعمته وتخرب مدينته ، فأرسل إلى عبد الله بن طاهر يسأله الأمان فأعطاه ذلك ( 2 ) ، فدخل نصر بن شبث في أمانه فأحسن إليه عبد الله بن طاهر وولاه وخلع عليه ووصله ووفى له ، وانصرف إلى العراق عنه . وروي أنه طلب الأمان على أنه لا يطأ بساط المأمون أمير المؤمنين ، فقال له ( 3 ) محمد بن جعفر ( 3 ) : لم لا تطأ بساط المأمون ؟ فقال : لجرمي ، فقال المأمون : والله ما تركته على ذلك أو يطأ بساطي ! أتراه أعظم جرما من ( 4 ) الفضل بن الربيع ( 4 ) فإنه أخذ قوادي وأموالي وجندي وسلاحي وجميع ما أوصى به أبي لي فذهب به إلى محمد وتركني بمرو فريدا وحيدا وأفسد علي أخي حتى كان من أمره ما كان . فكتب المأمون لنصر بن شبث كتابا فيه الأمان ( 5 ) .

ذكر خروج طاهر بن الحسين على المأمون ووفاته

قال : وكان طاهر بن الحسين عند المأمون فحضر في بعض أيامه فجلس الشرب ، فأمره بالجلوس فقال : يا أمير المؤمنين ! ليس لصاحب الشرطة أن يجلس بين يدي سيده ، فقال له المأمون : ذلك في مجلس العامة وأنا في مجلس الخاصة ،
هامش
( 1 ) كذا وفي ابن الأثير 4 / 185 أن المأمون ولى عبد الله بن طاهر من الرقة إلى مصر سنة 206 وأمره بحرب نصر بن شيث ، وقد كانت وفاة أبيه طاهر سنة 207 . ( 2 ) وكان ذلك سنة 209 . ( 3 - 3 ) عن ابن الأثير 4 / 201 وبالأصل ( جعفر بن محمد ) . ( 4 - 4 ) عن الطبري 8 / 598 وابن الأثير 4 / 201 وبالأصل الربيع بن الفضل . ( 5 ) انظر نسخة الأمان في الطبري 8 / 600 .
الفتوح — صفحة 419 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري