لخير إمام قام من خير عنصر * وأفضل سام فوق أعواد ( 1 ) منبر
لوارث علم الأولين وفهمهم * وللملك المأمون من أم جعفر
كتبت وعيني تستهل دموعها * إليك ابن عمي من جفوني ( 2 ) ومحجري
وقد مسني ذل وفقر وفاقة * وأرق عيني يا بن عمي تفكري
[ وهمت لما لاقيت بعد مصابه * فأمري عظيم منكر حد منكر - ]
سأشكو الذي لاقيته بعد فقده * شكا الحزين المستهام المقهقري
أتى طاهر لا طهر الله طاهرا * فما طاهر في فعله بمطهر
فأخرجني مكشوفة الوجه حاسرا * وأنهب أموالي وأحرق آدري
فعز على هارون ما قد لقيته * وما مر بي من ناقص الخلق أعور
فإن كان ما أسدي بأمر أمرته * صبرت لامر من قدير مقدر
وإن تكن الأخرى فغير مدافع * إليك أمير المؤمنين فغيري
تذكر أمير المؤمنين قرابتي * فديتك من ذي حرمة متذكر
وكان طاهر بن الحسين وقال فيه قائل ( 3 ) :
يا ذا اليمينيين ( 4 ) وعين واحده * نقصان عين بيمين زائده
وقال الأمين : أنا أعميته في مكايدة طاهر بن الحسين حين حاصره ببغداد حيث يقول :
منيت بأشجع المقلين نفسا * تزول الراسيات ولا يزول
إذا ما الرأي قصر عن أناس * فرأي الأعور الباغي يطول
له في كل معضلة رقيب * يشاهدنا ويعلم ما نقول
فليس بمغفل أمرا عناه * إذا ما الامر ضيعه الغفول ( 5 )
وصار الامر إلى أخيه المأمون وهو أبو العباس .
هامش
( 1 ) عن المصادر ، وبالأصل ( أعود ) .
( 2 ) عن مروج الذهب وبالأصل ( جفون ) .
( 3 ) هو عمرو بن نباتة كما في البداية والنهاية 10 / 283 .
( 4 ) اختلف في معنى قوله ذو اليمنيين فقيل لأنه ضرب رجلا بشماله فقده نصفين ، وقيل لأنه ولى العراق
وخراسان .
( 5 ) الأبيات عدا البيت الثاني في الطبري 8 / 467 .