طاهر بن الحسين قال :
يا فضل قد حاصرني طاهر * إني على ما فاتني صابر
لم يبق من ملكي إلا الذي * تراه والخسران والناصر
وقال محمد الأمين أيضا حين يئس من الملك وعلا عليه طاهر بن الحسين حيث
يقول :
يا نقس قد حق الحذر * أين المفر من القدر
كل امرئ مما يخا * ف ويرتجيه على خطر
من يرتشف صرف الزما * ن يعض يوما بالكدر
ويحكى أن كوثرا الخادم كان عند الأمين محمد عزيزا ، فخرج يوما ليرى
الحرب فأصابته رجمة في وجهه ، فجعل يبكي ويمسح الدم عن وجهه ، فاشتد عليه
ذلك فقال في المعنى :
ضربوا قرة عيني * ولأجلي ضروبه
أخذ الله بقلبي * من أناس أحرقوه
ولما صار محمد الأمين إلى المدينة وعلم قواده أنه ليس لهم وله فيها عدة
الحصار دخل على محمد حاتم بن الصقر ومحمد بن إبراهيم [ بن - ] ( 1 ) الأغلب
الإفريقي فقالوا له : قد آل حالك وحالنا إلى ما ترى وقد رأينا رأيا نريد أن نعرضه
عليك ونرجو أن يكون صوابا ، فقال : وما هو ؟ فقالوا : قد تفرق الناس عنك من كل
جانب وأحاط بك العدو ، وقد بقي معك من خيلك ألف ( 2 ) فارس خيارها ، فنرى أن
نختار من قد عرفناه بمحبتك من الاغراء تسعمائة ( 3 ) رجل ، فتحملهم على هذه الخيل
وتخرج ليلا من بعض الأبواب حتى تلحق بالجزيرة فتفرض الفروض وتجبي الخراج
وتصير في مملكة واسعة وملك جديد ، فيسارع إليك الناس وتنقطع ع نك الجنود التي
في طلبك ، فقال لهم : نعم ما رأيتم ! وعزم على ذاك .
واتصل الخبر بطاهر بن الحسين ، فكتب إلى سليمان بن أبي جعفر ومحمد بن
هامش
( 1 ) زيادة عن الطبري 8 / 478 وابن الأثير 4 / 133 .
( 2 ) في ابن الأثير : ( سبعة آلاف ) . ومثله في مروج الذهب 3 / 500 .
( 3 ) في الطبري : سبعمئة .