يسقط كما يفعل بالأسير ، فذبحوه ذبحا من قفاه وأخذوا برأسه ، فمضوا به إلى
طاهر بن الحسين ، وتركوا جثته إلى وقت السحر ، ثم أدرجوه في جل وحملوه . فلما
أصبح طاهر نصب رأس الأمين على البرج برج حائط البستان الذي على باب الأنبار .
وخرج أهل بغداد إلى النظر إليه ، وأقبل طاهر يقول هذا رأس المخلوع محمد ( 1 ) .
فلما قتل محمد ندم جيش بغداد على تسليمهم إياه ، ووثب الجند بعد قتله
بطاهر بن الحسين يريدون قتله ، فهرب منهم وتغيب أياما حتى أصلح أمرهم . وبعث
طاهر بن الحسين برأس محمد الأمين ابن زبيدة إلى المأمون ، فلما بلغ الرأس إليه
ووضع بين يديه بكى ذو الرئاستين وقال : سل علينا سيوف الناس وألسنتهم طاهر ،
أمرناه أن يبعث به أسيرا فبعث به قتيلا ، فقال المأمون : قد مضى ما مضى فاحتل في
الاعتذار .
وكان ولاية محمد بن الرشيد وهو أبو موسى يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة
بقيت من جمادى الاخر سنة ثلاث ( 2 ) وتسعين ومائة ، وقيل : بل من ذي القعدة .
وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام وهو ابن خمس ( 3 ) وعشرين سنة .
وقيل : ثمان - والله أعلم ( 4 ) - . ولم يل الخلافة هاشمي الأبوين إلا علي بن أبي طالب
والحسن بن علي ومحمد الأمين ، لأنه أمه أم العزيز الملقبة بزبيدة بنت جعفر بن أبي
جعفر المنصور وهي صغيرة وكانت بيضاء ، وكان المنصور يرقصها وهي صغيرة
ويقول : أنت زبيدة ! يلصق بها .
وقال خزيمة بن الحسن يرثي المخلوع على لسان ( 5 ) أم جعفر يقول ( 6 ) :
هامش
( 1 ) في قتله أكثر من رواية أنظر مروج الذهب 3 / 501 وما بعدها والطبري 8 / 485 وما بعدها . وابن الأثير
4 / 135 - 136 وتاريخ اليعقوبي 2 / 441 .
( 2 ) بالأصل ( ثلاثة ) .
( 3 ) بالأصل ( خمسة ) .
( 4 ) انظر في يوم مقتله ومدة ولايته ومقدار عمره الطبري 10 / 208 مروج الذهب 3 / 413 ابن الأثير 4 / 138
التنبيه والاشراف ص 346 تاريخ اليعقوبي 2 / 441 مآثر الإنافة 1 / 204 المعارف ص 167 تاريخ
خليفة ص 468 تاريخ بغداد 3 / 337 .
( 5 ) عن الطبري 8 / 506 وابن الأثير 4 / 139 .
( 6 ) الأبيات في المصدرين السابقين ومروج الذهب 3 / 505 باختلاف بعض الالفاظ .