تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
العباس بن زفر : أما بعد فإن الله تعالى ولي من والاه وعدو من عاداه ، وقد علم الله تعالى أنكما من أعدائه ولستما من أوليائه ، وبالله أحلف قسما صادقا لأوردنكما ونساءكما وذريتكما موارد الهلكة أو تذهب نفسي قبل ذلك ! وقد عرفتماني ولم يخف عليكما ما نزل بالمخلوع محمد ابن زبيدة مني ! وأنا الذي يقول : ملكت الناس قسرا واقدارا * وقتلت الجبابرة الكبارا ووجهت الخلافة نحو مرو * إلى المأمون تبتدر ابتدارا ( 1 ) قال : فأجابه نصر بن شبث : أتيت بكذبة ونطقت زورا * ولم تحذر وقائعي الكبارا وهيجت العفرني في عرين * وفقت الأسد قسرا واقتدارا قال : فلما وصلت إليه هذه الأبيات غصب طاهر بن الحسين ثم إنه سار حتى تقارب من مدينة كيسوم ، فلم يبق بينه وبينها إلا مرحلة واحدة لا أقل ولا أكثر ، فكتب إليه : أما بعد فاقبل الأمان تر خيرا ، وإياك من الضراب والطعان ! قال : فكتب إليه نصر بن شبث بهذه الأبيات : إذا ظلمت حكامنا وولاتنا * خصمناهم بالمرهفات الصوارم سيوف تخال الموت خالف حدها * مشطبة تفري رؤوس الجماجم ثم كتب إليه أسفل كتابه : إن شئت فاستقم وإن شئت فاستأخر - والسلام - . قال : فسار طاهر بن الحسين في جيش عرمرم ، والتقى القوم للقتال ، واشتبك الطعام والضراب بين الفريقين ، فجعل نصر بن شيث يضارب القوم بسيفه وهو يرتجز ويقول : إني غلام قد خرجت من مضر * أضرب بالسيف إذا الرمح انكسر قال : واقتتل القوم قتالا شديدا . قال : وجعل طاهر يكر على الخيل التي لنصر بن شبث فيقاتل أشد قتال ، ثم يقف ويتروح ويقول : دهن الغبار وصحفتي مصقولة * ومطيتي ظهر الأقب الأشقر وإذ تنازعني أقول لها اصبري * موت يريحك أو صعود المنبر
هامش
( 1 ) البيتان في الطبري ، قالها طاهر بن الحسين بعد قتله محمد الأمين . ولعله تمثل بهما هنا .
الفتوح — صفحة 418 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري