تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قال : وهرب صاحب البلنجر في نحو من خمسين رجلا من الخزر حتى صار إلى قريب من سمندر ( 1 ) ، وصارت البلنجر بما فيها من الأموال والنساء والذرية في أيدي المسلمين ، فأنشأ رجل منهم يقول شعرا . قال : وأخذ الجراح امرأة صاحب البلنجر وأولاده وخدمه ، فنادى عليهم فبلغوا ثلاثين ألف درهم ، فاشتراهم الجراح بماله ثم جعلهم في عزلة . قال : وخاض الناس في ذلك فقال قائل منهم : ما اشتراها إلا لجمالها ، وقال قائل : وما اشتراها إلا لمالها ، وقال بعضهم : ما اشتراها إلا لشرفها في الخزر ، قال : وبلغ الجراع ذلك فنادى في الناس فجمعهم ثم قال : إنه قد بلغني ما تكلمتم به في أمر هذه المرأة وإني لم أشترها لمالها ولا لجمالها ولا لشرفها ، ولكني أحببت أن أردها إلى زوجها وأرده إلى مدينته هذه ليكون لنا مصلحة ومجازى لمن أرسله إلى أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك . قال : فقال الناس : جزاك الله خيرا أيها الأمير ! فنعم ما رأيت ! قال : ثم بعث الجراح إلى صاحب البلنجر وأعطاه الأمان وأعلمه أنه راد عليه أهله وماله وولده وخدمه ، وأنه مقرره في أرضه . قال : فأقبل صاحب البلنجر إلى الجراح بالأمان ، فرد عليه أهله وماله وولده وخدمه وأقره في بلده ( 2 ) . ثم سار الجراح من أرض البلنجر في جماعة المسلمين حتى نزل على أرض الوبندر ( 3 ) وهم يومئذ أربعون ألف بيت . فلما نظروا إلى عسكر المسلمين قد نزل عليهم جزعوا بذلك وعظم لديهم ، ثم إنهم سألوا الصلح ، فأجابهم الجراح إلى ذلك وأخذ منهم أموالا كثيرة وعزم على المسير منها إلى سمندر ، قال : وإذا كتاب ورد عليه من صابح البلنجر مكتوب فيه : أيها الأمير ! إني قد أحببت أن أحسن إليك كما أحسنت إلي وأكافيك على فعلك الجميل بردك علي أهلي ومالي وولدي وخدمي ، أخبرك أيها الأمير أنه قد اجتمع عليك من الخزر جمع عظيم لا طاقة لك بهم وقد انتقضت عليك ملوك الجبال ، فإذا ورد عليك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل راجعا من موضعك الذي أنت فيه ، فإني خائف عليك وعلى من معك من أصحابك . قال : فلما ورد كتاب صاحب البلنجر على الجراح بن عبد الله نادى في أصحابه بالرحيل ، فرحل ورحل الناس معه راجعين إلى نحو من جبل الكيل ، ثم
هامش
( 1 ) سمندر : مدينة خلف باب الأبواب بثمانية أيام بأرض الخزر . ( 2 ) زيد في ابن الأثير : وجعله عينا لهم يخبرهم بما يفعله النار . ( 3 ) كذا ، وفي ابن الأثير 3 / 301 ( حصن الوبندر ) . ولم نعثر عليه .