تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بالأطماع ، فإذا ذهبت ( 1 ) قوته واستقرت ( 2 ) رجاله أمرته بالقدوم عليك ، فإن قدم كان الذي تريد ، وإن أبى كنت قد تناولته وقد قل جنوده وضعف ركنه . وكان للمأمون بباب الأمين صاحب خبر ينتهي إليه بالاخبار ، فكتب إلى المأمون في ذلك كتابا وجعله في عود منقور من أعواد الاكاف مع امرأة ، وكانت الامرأة تمضي على المسالح ، وقد سد الفضل بن الربيع أفواه الطرق وأن لا يجوزها أحد ، فجاءت المرأة إلى صاحب البريد وعرفته ، فرفع الخبر إلى المأمون ، فأشخص طاهر بن الحسين فيمن ضم إليه من قواده وأجناده ، فسار مجدا لا يلوي على أحد حتى ورد الري فنزلها . ووجه محمد الأمين عصمة بن حماد بن سالم الهمذاني إلى همذان وولاه حرب كور الجبل وأمره أن يقيم بهمذان ويوجه مقدمته إلى ساوة ( 3 ) ، وأقبل بعد ذلك علي بن عيسى بن ماهان على محمد الأمين فقال : إن أهل خراسان كتبوا إلي أني إن خرجت إليهم أطاعوني وانقادوا إلي ، فولاه محمد نهاوند وهمذان والجبل وقم وأصبهان حربها وخراجها . وضم إليه جماعة من القواد ، وأمر له بمائتي ألف دينار ولابنه بخمسة آلاف دينار ( 4 ) ، وأمر له بألفي سيف محلى وستة آلاف ثوب للخلع ، فشخص علي بن عيسى في أربعين ألف فارس لحرب المأمون ، وذلك في سنة خمس وتسعين ومائة ( 5 ) ، وحمل معه قيد من فضة ليقيد به المأمون بزعمه ، وشخص معه الأمين إلى النهروان حتى روع العسكر وكتب إلى عصمة بالانصراف إلى عند علي بن عيسى بن ماهان . فلما نزل علي بن عيسى همذان ولى عليها عبد الله بن حميد ( 6 ) بن قحطبة ، ثم شخص علي بن عيسى يريد الري فسار حتى بلغ الري على تعبئته ، فلقيه طاهر بن الحسين في أقل من أربعة آلاف ، فحاربه وقتله ( 7 ) وقطع رأسه وأرسل به إلى
هامش
( 1 ) الطبري : أوهنت . وابن الأثير : وهنت . ( 2 ) الطبري وابن الأثير : واستفرغت . ( 3 ) مدينة بين الري وهمذان في وسط . ( 4 ) الطبري 8 / 390 بخمسين ألف دينار . ( 5 ) ورد في ابن الأثير أن الفضل ذي الرياستين كتاب إلى عينه لدى الفضل بن الربيع أن يشير على الفضل بإنفاذ علي بن عيسى لحرب المأمون ، وكان عليا مكروها من أهل خراسان لسوء سيرته وظلمه إياهم عندما كان واليا أيام الرشيد . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل : جنيد . ( 7 ) انظر تفاصيل حول القتال وردت في الطبري 8 / 393 ابن الأثير 4 / 107 مروج الذهب =