تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ثم تقدم مصعب ( 1 ) فقال : أما والله لو تجدين وجدي * لأذهب بالردا عنك السرار فكيف وقد تركت الجسم عبرا * وفي الأحشاء من ذكراك نار تبسم ضاحكا من غير عجب * كلام الليل يمحوه النهار ثم تقدم أبو نواس فقال : تمادى الحب وانقطع المزار * وجاهرنا فلم يغن الجهار وليلة ( 2 ) أقبلت في القصر سكرى * ولكن زين السكر الوقار وهز الريح أردافا ثقالا * وغصنا فيه رمان صغار وقد سقط الردا عن منكبيها * من التهييف واسترخى الإزار فقلت الوعد سيدتي فقالت : كلام الليل يمحوه النهار فقلت الوصل سيدتي فقالت * غدا وإليك في ذاك الخيار فلما أسفر الصبح التقينا * وقد غلب التصبر والقرار فقال محمد الأمين : يا غلام ! جرد أبا نواس واضربه خمسمائة سوط ، فقال أبو نواس : ولم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : والله ما كنت إلا ثالثا أو مطلعا علينا ! فقال : والله ما كنت ثالثكم ولا مطلعا عليكم ، ولكن علمت مراد أمير المؤمنين فقلته ، فقال : يا غلام ! أعط أبا نواس عشرة آلاف درهم ( 3 ) ، واعط الاثنين عشرة آلاف درهم بينهما . ثم أمر فأخرجوا . ويحكى أن الأمين كان يشرب ذات ليلة على بساط نرجس ، وكانت تلك الليلة قد أبدر قمرها وكان الذي يسقيه خادمه كوثر فطرب وقال : وصف البدر حسن وجهك حتى * خلت أني وما أراك أراكا وإذا ما تنفس النرجس الغ‍ * - ض توهمته نسيم شذاكا ثم أمر الأمين فنودي له في الجند أن أمير المؤمنين قد عزم على الركوب فلا يتخلف أحد له ديوان ، فركب الأجناد والكتاب وأصحاب الأقلام والوزراء وأرباب
هامش
( 1 ) انظر أبيات مصعب في العقد الفريد 6 / 410 باختلاف عما ورد في الأصل . ( 2 ) في العقد الفريد : وخود ، والخود : الشابة الحسنة الخلق . ( 3 ) في العقد الفريد : فأمر له بأربعة آلاف درهم ، ولصاحبيه بمثلها .
الفتوح — صفحة 405 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري