تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
على المنابر وسماه الناطق بالحق ( 1 ) وفسد بينه وبين المأمون ومكر كل واحد منهما بصاحبه ، ولم يكن ذلك من رأي الأمين محمد ولا عزمه بل كان عزمه الوفاء لأخيه بما كان قد احتلف عليه لهما والده الرشيد من العهود والمواثيق ، ولم يزل الفضل بن الربيع يصغر عن الأمين حال المأمون ويزين له خلعه ، حتى قال : ما ينتظر أمير المؤمنين بعبد الله والقاسم ! اخلعهما ، فإن البيعة كانت [ لك ] متقدمة قبلهما ودخلا بعدك ( 2 ) ، وعاونه على ذلك علي بن عيسى بن ماهان والسندي وبكر بن المعتمر حتى أزالوا محمدا الأمين عن رأيه ، فأول ما أظهر الأمين من الخلاف أنه ترك دعاء المأمون على المنابر ودعا لابنه موسى ، والثاني أنه كتب إلى المأمون يسأله أنه يتجافى عن كورتين من كور خراسان وأنه يوجه العمال إليهما من قبله - يعني الأمين محمد - ، والثالث [ أنه ] تمكن من نفسه صاحب بريد يكتب إلى الأمين بخبره . فلما ورد الكتاب على المأمون بذلك اشتد عليه وغضب غضبا شديدا ، وشاور الفضل بن سهل وأخاه وجميع شيعته ، فقال الجميع : السبيل أن تصبر ولا تنقض العهد فإنه إن بغى عليك أخوك فالله ناصرك عليه ، وليكن جوابك إليه جوابا حسنا وأظهر له التواضع والطاعة ، ففعل ما أشاروا عليه به ( 3 ) . وأمر المأمون عماله وحراسه من حدود الري أن لا يأتي أحد من العراق ولا أحد من خراسان إلا بجواز بعد أن يفتش غاية التفتيش ، فكان أهل خراسان يحبون المأمون ويتقربون إليه ويوالونه موالاة صادقة . وكان للمأمون ببغداد أموال وأولاد فطلب من الأمين فلم يردها إليه . وشاور الأمين يحيى بن سليم وكان ذا رأي وعقل رصين ومعرفة بأمور الدول في خلع المأمون ، فقال له يحيى : يا أمير المؤمنين ! لا تجاهره مجاهرة يستنكرها الناس ويظهر شناعتها للعامة ، ولكن الرأي يا أمير المؤمنين ! أن تستدعي ( 4 ) الجند بعد الجند ( 4 ) والقائد بعد القائد ، وتنوبهم ( 5 ) بالألطاف والهدايا ، وتستميلهم
هامش
( 1 ) عن مروج الذهب 3 / 484 ، وبالأصل ( الناطق بالله ) ( 2 ) وكان الفضل بن الربيع قد خاف المأمون بعد نكثه العهود التي أخذها عليه الرشيد لابنه عبد الله وانصرف إلى محمد الأمين ، وعلم أن الخلافة إن أفضت إلى المأمون يوما وهو حي لم يبق عليه ( انظر الطبري وابن الأثير حوادث سنتي 193 - 194 ) . ( 3 ) انظر نسخة كتاب المأمون إلى الأمين في الطبري 8 / 379 وابن الأثير 4 / 102 . ( 4 ) عن الطبري 8 / 385 وابن الأثير 4 / 103 وبالأصل : الحيدري . ( 5 ) في الطبري : وتؤنسه . وفي ابن الأثير : وتؤنسهما .