تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المناصب في أحسن زي وأكمل هيئة وأعدت له الحراقات والزلالات في الدجلة ، فنهض ولبس أثوابه وتقلد سيفه وركب إلى شاطئ الدجلة ، وكان قد بنى له حراقات لم يعمل مثلها : إحداهما على مثال الأسد ، والأخرى على مثال العقاب . قال : واصطفت الناس على شاطئ الدجلة ومر أمير المؤمنين منحدرا سائرا والزلالات على يمينه وشماله . قال : فما يظن أحد أنه نظر إلى شيء أبهى ولا أحسن من ذلك ولا أجمل منه ، وفي ذلك يقول أبو نواس ( 1 ) : سخر الله للأمين مطايا * لم تسخر لصاحب المحراب فإذا ما ركابه سار برا * سار في الماء راكبا ليث غاب أسدا باسطا ذراعيه ( 2 ) يعدو * أهرت الشدق كاشر الأنياب لا يعانيه باللجام ولا الس‍ * - وط ( 3 ) ولا غمز رجله في الركاب عجب الناس إذ رأوك سرت عليه * كيف لو أبصروك فوق العقاب ذات يمن وميسر وجناحي‍ * - ن تشق العباب بعد العباب بارك الله للأمين وأبقا * وأبقى له رداء الشباب ملك تقصر المدائح عنه * هاشمي موفق للصواب وقال الفضل بن زياد : أخبرني وصيف خادم الأمين محمد ابن زبيدة قال : [ لما ] أفضت الخلافة إلى الأمين محمد ابن زبيدة بعث إلى أسد بن يزيد بن مزيد الشيباني فعزله عن بلاد إرمينية وولى مكانه إسحاق بن سليمان بن علي الهاشمي ، قال : فوجه إسحاق بن سليمان بابنه الفضل على مقدمته إلى إرمينية فدخلها واتصل به أبوه ، وما زال في يد إسحاق بن سليمان الهاشمي إلى أن وقع الاختلاف بين الأمين وبين أخيه المأمون ، فاتصل الحروب والوقائع إلى أن قتل الأمين - والله أعلم - .

ذكر المخالفة بينهما ومقتل الأمين

قال : لما دخل عام أربع وتسعين ومائة أمر محمد الأمين بالدعاء لابنه موسى
هامش
( 1 ) ديوانه ص 116 والطبري 8 / 509 وابن الأثير 4 / 142 . ( 2 ) عن الديوان وبالأصل : يديه . ( 3 ) عن الديوان وبالأصل : السفط .
الفتوح — صفحة 406 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري