تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
فلما دخلت سنة ست وتسعين ومائة خلع محمد بن هارون ببغداد وأخذت البيعة للمأمون ، وحبس محمد في قصر أبي جعفر مع زبيدة ، وكان الحسين بن علي بن ماهان حبسه ، فقام أسد الحارثي ( 1 ) وجمع خلقا وجاء إلى باب القصر ، وقاتل الحسين بن علي وأصحابه قتالا شديدا وأسره ، ودخل أسد على محمد وكسر قيده وأقعده في مجلس الخلافة ، ثم رضي محمد عن الحسين بن علي وخلع عليه وعلى أصحابه ورد إليه قيادته ، وجددت البيعة لمحمد ، وكان حبسه يومين . وتوجه طاهر بن الحسين إلى الأهواز وبها يومئذ محمد بن يزيد المهلبي مع جيش عظيم متوجه نحو طاهر ، وقاتله بنفسه قتالا عظيما لم ير مثله في هذه الأيام ، وانتهى بعض أصحاب طاهر إلى محمد بن يزيد وطعنه طعنة عظيمة بالرمح صرعه ، وتبادر أهل العسكر بالطعن والضرب حتى قتلوه وحزوا رأسه ، وخرج طاهر حتى حصل بباب بغداد فأخذ أصحاب محمد في الغارة . وقام العيارون وأهل الفساد يتعلقون بالمرأة الصالحة بالسوق ولا يمنع ، ويحملون أولاد التجار وهم عند آبائهم ولا يجترئون على منعهم ، وانتشر أمر محمد وضعف وتبدد جنده وأحس من طاهر العلو عليه والظفر . ثم استأمن خزيمة بن خازم ومحمد بن علي بن عيسى وخلعا محمدا ودعوا للمأمون ، فسكن العسكر وألزموا مساكنهم واستقروا في منازلهم ، وغدا الطاهر على المدينة الشرقية وأرباضها ( 2 ) والكرخ وأسواقها وهدم قنطرتي الصراة العتيقة والحديثة ، واشتد عندهما القتال على أصحابه ، وباشر القتال بنفسه ، وقاتل من كان معه بدار الرقيق فهزمهم حتى ألحقهم بالكرخ وهزم أصحاب محمد ، وقصد إلى المدينة التي لأبي جعفر فأحاط بها وبقصر زبيدة ، وحاصر قصر الخلد ، وخرج محمد وابنه وأمه إلى مدينة أبي جعفر وتفرق عامة جنده وخصيانه وجواريه في السكك والطرق لا يلوي أحد منهم على الاخر ، وتفرق الغوغاء والسفلة ، وتحصن محمد بالمدينة هو ومن يقاتل معه ، وحاصره طاهر وأخذ عليه الأبواب ومنع منه ومن أهل المدينة الدقيق والماء ، وبلغ أمره إلى أنه أكل وطلب الماء فلم يجده . وذكر عن إبراهيم المهدي أنه كان نازلا مع محمد المخلوع في مدينة المنصور
هامش
( 1 ) في الطبري 8 / 430 أسد الحربي . ( 2 ) عن الطبري 8 / 473 وبالأصل ( المدينة الشريفة وأرباظها ) .