وكتب أيضا بالخبر إلى محمد الأمين وهو يومئذ بمدينة السلام بغداد ، وصار الامر إلى
ابنه محمد الأمين .
[ خلافة محمد الأمين ]
قال الحسن بن المنصور : أخبرني الفضل بن زرارة قال : لما صارت الخلافة
إلى محمد الأمين أخرج كل من كان في حبس الرشيد ببغداد ، واتخذ الفضل بن
الربيع وزيرا ، وجعل ابنه العباس بن الفضل بن الربيع حاجبا ، واتخذ إسماعيل بن
صبيح كاتبا ، ونصب ابنه موسى لولاية العهد من بعده وأخذ له البيعة وسماه الناطق
بالله ، وجعله في حجر علي بن موسى بن ماهان ، فجعل بعض الشعراء يقول في
ذلك - وهو أبو نواس :
لقد قام خير الناس من بعد خيرهم * فلس على الأيام إذ قام معتب
فأمسى أمير المؤمنين محمد * وما بعده للطالب العرف مطلب
وقال فيه أبو نواس أيضا :
رضينا بالأمين عن الزمان * فأضحى الملك معمور المعاني ( 1 )
تمنينا على الأيام شيئا * فقد نلنا به ثمر الأماني
وقال فيه أبو نواس أيضا :
لئن كان ريب الدهر غال أمامنا * ولم يخطه لما رماه مقاصد ( 2 )
فإن الذي كنا نؤمل بعده * وندخره للنائبات محمدا
وقال أبو نواس أيضا :
ملكت على طين السعادة واليمن * وحزت إليك الملك مقتتل السن
لقد طابت الدنيا بملك محمد * وزيدت به الأيام حسنا على حسن
قال : ثم إن الفضل بن الربيع حمل تلك الأموال التي كان الرشيد أمر بها
لعبد الله المأمون ، وحمل البردة والقضيب والخاتم ولحق بالأمين محمد ابن زبيدة ،
هامش
( 1 ) في ديوان أبي نواس : المكان .
( 2 ) في الديوان : فاقصدا .