تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أبيك ! قال : ثم أمر سعيد بن جابر بالقيام إليه واستنشده ، فأنشد سعيد بن جابر هذه الأبيات : لا أرى مثل ابن بشر لازمة * أناخت ولا ضيف من الناس نازل إليك ابن بشر عادة يتبعنها * تباري رؤوس اليعملات الزوائل ولم يك من ماض من الناس مثله * ولا ما يرجى في بطون الحوامل ولكن حواها من سماطيط عادة * خلال الأعادي دارس غير مائل فورثها بشرا بنيه فأصبحت * لهم نفلا من طيبات الأوائل قال فقال الرشيد : والله ما عديت عقل من آذاك . قال العباس بن الفضل : ثم أمرني بالقيام فقمت على هيبة حتى وقفت بين يديه فقال : أنشدني ! فأنشدته هذه الأبيات : تسربل هارون الخلافة فالتقت * عليه عراها واستهلت فصولها إذا أمة الاسلام ألقت قناعها * بدارجة الاحداث بان مخيلها فحلى بها هارون والناس بعده * لماضية الاحكام سهل سبيلها مكائد ترميهم بنيل مكانها * سهام المنايا في يديه سحيلها قال : فالتفت الرشيد إلى ابنه محمد وقال : يا بني ! إذا استخدمت أحدا فاستخدم أهل العقل والأدب فإنك إن استخدمتهم سروك ، وإن استعنتهم أعانوك . قال العباس بن الفضل : والله ما زلت أتعرف قدري عند الأمير من ذلك اليوم إلى أن فرق الموت بيننا . ثم رجعنا إلى الخبر الأول من أمر الرشيد وابنيه محمد وعبد الله قال : ثم إن الرشيد عزم بعد ذلك على الحج لكي يأخذ البيعة لأولاده جميعا محمد وعبد الله في جماعة ممن يحضر الموسم ، فحج بالناس في سنة [ ست و - ] ( 1 ) ثمانين ومائة ، فلما صار بالكوفة أمر لهم بعطاءين ، فلما دخل إلى المدينة أمر لهم ثلاثة أعطية ( 2 ) ، فلما صار إلى مكة فرق الجوائز والصلات بها ، ثم إنه أخذ البيعة لمحمد وعبد الله عند البيت الحرام ، قال : ثم إن الرشيد استخلفهما من بعد
هامش
( 1 ) زيادة عن الطبري وابن الأثير ومروج الذهب . ( 2 ) في ابن الأثير 4 / 63 هو عطاء ، ومحمد الأمين عطاء ، وعبد الله المأمون عطاء .