تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
رأت ( 1 ) في الليلة التي حملت بمحمد كأن ثلاث نسوة قد أقبلن فوصلن إليها ، فقعد ثنتان عن يمينها وواحدة عن شمالها فأمرت واحدة منهن يدها على بطنها وقالت : ملك جزل ، عظيم البذل ، ثقيل الحمل ، نكد الفعل ، فقالت الأخرى ( 2 ) : ملك غمر ، قصير العمر ، سليم الصدر ، منهتك الستر ، وقالت الأخرى : ملك قصاف ، عظيم الاتلاف ( 3 ) ، قليل الانصاف ، كثير الخلاف . قالت زبيدة : فانتبهت وأنا فزعة مرعوبة لما رأيت ، فلم أر هؤلاء النسوة حتى كانت الليلة التي وضعت فيها فأتينني في منامي في الزي الذي رأيتهن فيه ، فقعدن عنده واطلعن في وجهه . ثم قالت واحدة منهن : شجرة نضرة ( 4 ) ، وريحانة خضرة ، وروضة زاهرة ، [ ثم قالت الثانية : عين غدقة ] ( 5 ) قليل بقاءها سريع فناءها ، عجل ذهابها ، فقالت الأخرى : سفيه عارم ، طلاب المغارم ، جري على العظائم ، جسور على المآثم ، فقالت الأخرى : عدو لنفسه ، وضعيف [ في - ] ( 6 ) بطشه ، سريع [ إلى - ] ( 6 ) غشه . قالت زبيدة : فانتبهت مرعوبة وقلت : لعل هذا مما يطرق النائم ، حتى إذا تم رضاعه أتين ثلاثتهن كما رأيتهن حتى قعدن عند رأسه ، فقالت واحدة منهن : ملك جبار ، متلاف غدار ( 7 ) ، بعيد الآثار ، كثير العثار ، قالت الأخرى : ملك ( 8 ) مخصوم ، محارب مهزوم ، راغب محروم ، سقيم منهوم ( 9 ) ، قالت الأخرى ( 10 ) : احفروا قبره ، هيئوا أمره ، وقربوا الكنانة ، شقوا أكفانه ، فإن موته خير من حياته . ثم قالت خالصة : ويحك يا أحمر ! وقد بعثت السيدة زبيدة إلى المنجمين ومن يبصر تعبير الرؤيا فقصت عليهم رؤياها ، فكانوا يبشرونها بطول عمره ويعدونها ببقائه ، وقلبها كثير الحذر عليه لما رأت في منامها . قال : ثم بكت خالصة
هامش
( 1 ) الخبر في مروج الذهب ونسبه إلى جماعة من الأخباريين وممن عني بأخبار العباسيين كالمدائني والعتبي وغيرهما . 3 / 474 . ( 2 ) في مروج الذهب : ملك ناقص الجد ، مغلول الحد ، ممذوق الود ، تجور أحكامه ، وتخونه أيامه . ( 3 ) مروج الذهب : ( الايلاف ) والقصاف : كثير اللهو والشراب والمجون . ( 4 ) عن مروج الذهب ، وبالأصل ( نظرة ) . ( 5 ) زيادة عن مروج الذهب . ( 6 ) زيادة عن مروج الذهب . ( 7 ) مروج الذهب : مهذار . ( 8 ) مروج الذهب : ناطق . ( 9 ) مروج الذهب : شقي مهموم . ( 10 ) مروج الذهب : احفروا قبره ، ثم شقوا خده ، وقدموا أكفانه ، وأعدوا جهازه فإن موته خير من حياته .
الفتوح — صفحة 390 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري