تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
بأمها ( 2 ) ، وأما الرابعة فلا يدخل بها قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يتزوج الرجل المرأة على عمتها وعلى خالتها . ثم أقبل عليه الشافعي وقال : ما تقول رحمك الله أبا عبد الله ! كيف استقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر وكيف كبر ؟ قال : فتقنع محمد بن الحسن ولم يكن عنده من ذلك جواب ، فقال الشافعي : يا أمير المؤمنين ! يسألني عن الاحكام فأجيبه ، وأسأله عن سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبني ، فقال الرشيد : قد كان ذلك . ثم قال : يا غلام ! بدرة تحمل إلى منزل الشافعي ! ثم أقبل عليه الرشيد وقال : إذا شئت فانصرف ! قال : فانصرف الشافعي إلى منزله غانما سالما مؤيدا من ربه - رحمة الله ورضوانه عليه - . وأيضا خبر الشافعي - رحمة الله عليه - حدثنا أبو محمد قال : أخبرنا بعض أهل العلم قال : سمعت أبا العباس يقول - وهو محمد بن يزيد المبرد اليماني البصري - قال : كان الشافعي - رحمه الله - من أشعر الناس ، قال : فأخبرني الربيع بن سليمان أن الشافعي نعى إليه بعض إخوانه فحزن عليه حزنا شديدا وحضر جنازته ، فلما صلى عليه ودفن التفت إلى ابن أخيه فأنشأ يقول هذه الأبيات : إني أعزيك لا أني على طمع * من الحياة ولكن سنة الدين فما المعزي بباق بعد صاحبه * ولا المعزى وإن عاشا إلى حين وقال : إن الشافعي دخل أرض مصر في سنة مائتين ، فأقام بها أربعين سنين كوامل ثم توفي بها ( 2 ) ، فقبره يقال له : المعظم - والله أعلم - وقد ذكر ذلك محمد بن إبراهيم البوشنجي في قصيدة له يرثي بها الشافعي ويذكر فيها بضعة عشر رجلا من أجلاء أصحابه وبمن كان يقول معه بقوله ويميل إليه ويناضل عنه ، منهم : أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان ( 3 ) القطان ، وإسماعيل بن يحيى
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة : ( كذا بالأصل ، والصحيح أن الثانية حرمت عليه لقوله تعالى : ( وأمهات نسائكم ) سواء كان دخل بالأولى ( أي بابنتها ) أو لم يدخل بها ، وقيد الدخول ثابت للبنت أي إذا كانت الثانية بنت الأولى . ( 2 ) مات بمصر سنة 204 ، وقد ولد سنة 150 قيل ولده بغزة وقيل بعسقلان وقيل باليمن ( انظر ترجمة وافية ) له في البداية والنهاية ( 10 / 274 ) . ( 3 ) عن طبقات الشافعية 1 / 186 وبالأصل : يوسف بن محمد .