بأمها ( 2 ) ، وأما الرابعة فلا يدخل بها قول النبي صلى الله عليه وسلم : لا يتزوج الرجل المرأة على
عمتها وعلى خالتها . ثم أقبل عليه الشافعي وقال : ما تقول رحمك الله أبا
عبد الله ! كيف استقبل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر وكيف كبر ؟ قال : فتقنع محمد بن
الحسن ولم يكن عنده من ذلك جواب ، فقال الشافعي : يا أمير المؤمنين ! يسألني
عن الاحكام فأجيبه ، وأسأله عن سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبني ، فقال
الرشيد : قد كان ذلك . ثم قال : يا غلام ! بدرة تحمل إلى منزل الشافعي ! ثم أقبل
عليه الرشيد وقال : إذا شئت فانصرف ! قال : فانصرف الشافعي إلى منزله غانما
سالما مؤيدا من ربه - رحمة الله ورضوانه عليه - .
وأيضا خبر الشافعي - رحمة الله عليه -
حدثنا أبو محمد قال : أخبرنا بعض أهل العلم قال : سمعت أبا العباس يقول -
وهو محمد بن يزيد المبرد اليماني البصري - قال : كان الشافعي - رحمه الله - من
أشعر الناس ، قال : فأخبرني الربيع بن سليمان أن الشافعي نعى إليه بعض إخوانه
فحزن عليه حزنا شديدا وحضر جنازته ، فلما صلى عليه ودفن التفت إلى ابن أخيه
فأنشأ يقول هذه الأبيات :
إني أعزيك لا أني على طمع * من الحياة ولكن سنة الدين
فما المعزي بباق بعد صاحبه * ولا المعزى وإن عاشا إلى حين
وقال : إن الشافعي دخل أرض مصر في سنة مائتين ، فأقام بها أربعين سنين
كوامل ثم توفي بها ( 2 ) ، فقبره يقال له : المعظم - والله أعلم - وقد ذكر ذلك
محمد بن إبراهيم البوشنجي في قصيدة له يرثي بها الشافعي ويذكر فيها بضعة عشر
رجلا من أجلاء أصحابه وبمن كان يقول معه بقوله ويميل إليه ويناضل عنه ، منهم :
أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، وأحمد بن سنان ( 3 ) القطان ، وإسماعيل بن يحيى
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة : ( كذا بالأصل ، والصحيح أن الثانية حرمت عليه لقوله تعالى : ( وأمهات
نسائكم ) سواء كان دخل بالأولى ( أي بابنتها ) أو لم يدخل بها ، وقيد الدخول ثابت للبنت أي إذا
كانت الثانية بنت الأولى .
( 2 ) مات بمصر سنة 204 ، وقد ولد سنة 150 قيل ولده بغزة وقيل بعسقلان وقيل باليمن ( انظر ترجمة وافية )
له في البداية والنهاية ( 10 / 274 ) .
( 3 ) عن طبقات الشافعية 1 / 186 وبالأصل : يوسف بن محمد .