تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قال : وإذا أسفل بيتين مكتوبة أيضا : لعمري لئن كانت قريش تعرضت * لسب امرئ عام عن الحق ظالم لما صادفت ذا المكرمات ابن جعفر * ولا مصعبا جمال تلك المعالم قال : فعلم المنصور أنها كتابة قديمة ، فقرأها وحفظها إلى أن دخل مكة ، فنزل في دارها من دورها ، فإذا على الحائط الذي للدار مكتوب بخط جليل القدر . قال : فأمر الربيع أن يقرأ ما على الحائط ، فامتنع من قراءتها ، فقام المنصور ليقرأها ، وإذا هما بيتان من الشعر : أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك ( 1 ) وأمر الله لا شك ( 2 ) واقع ( 3 ) أبا جعفر هل ( 4 ) كاهن أو منجم * لك اليوم عن رد المنية دافع ( 5 ) قال : فرفع المنصور إلى فراشه فأسقط في يده حتى امتنع من الطعام والشراب ، فلما قضى حجه وأراد الانصراف اعتل علة شديدة وأيس من نفسه . قال الرقاشي : حدثني أبو كلثوم صاحب المنصور قال : دعاني المنصور بمكة وهو شديد العلة ، قال : قد علمت بما كان من ملك مع أبي مجرم ( 6 ) في أيامه وما كنت تفشي إليه من سري ، والله لأقتلنك أشر قتلة ، فلا تعجل إلا أن أقوم من علتي هذه ! قال : فخرجت من عنده والموت قابض على حلقي ، فمن شدة ما ك ان بي من الغم حملني النوم فإذا بهاتف يهتف بي بهذا البيت وهو يقول : يعقد المرفق لي بيمين * وهو في غفلة بريب المنون قال : فانتبهت فزعا مرعوبا ، فارتفعت الضجة فقلت : ما الخبر ؟ فقالوا : مات أمير المؤمنين . قال أيوب بن عبد الله صاحب المنصور : كانت خلافة المنصور اثنتين وعشرين
هامش
( 1 ) عن الطبري وابن الأثير ومروج الذهب ، وفي الأصل ( سونك ) . ( 2 ) في المصادر المذكور : لابد . ( 3 ) في مروج الذهب : نازل . ( 4 ) عن المصادر السابقة ، وبالأصل ( كل ) . ( 5 ) في مروج الذهب : برد قضاء الله ، أم أنت جاهل ( 6 ) يريد ( أبا مسلم الخراساني ) .