الفتوح ، وله أخبار مع العلوية لا نحب أن نوردها .
قال أبو بشر المازني : حدثني صباح مولى المهدي قال : حدثني مراقب مولى
المهدي قال : كانت تحت الهادي امرأة يقال لها أم موسى ( 1 ) ، فقال لها الهادي : ما
آسف على شيء من أمر الخلافة إلا عليك وأخاف أن يتزوجك أخي هارون من
بعدي ، فقالت : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ! ما كنت لافعل ذلك ولا يجتمع رأسي
ورأسه أبدا ! قال : فأرسل موسى إلى أخيه هارون فدعاه واستحلفه بالايمان المؤكدة
أنه لا يتزوج أم موسى من بعده ، فحلف له هارون بما استحلفه . ثم مات الهادي من
تلك الخبيثة التي ظهرت برجله ( 2 ) ، فكانت خلافته سنة وشهرين وعشرين يوما ،
وتوفي ببغداد يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة
وهو ابن ثمانية وعشرين سنة ( 3 ) ، وصار الامر إلى أخيه هارون أبي جعفر بن محمد
المهدي وهو الرشيد ، وأمه الخيزران أم ولد ، وقال قوم : لا بل كانت عربية .
[ خلافة هارون الرشيد ] ( 4 )
قال إبراهيم بن إسحاق الموصلي : أخبرني أبي قال : فلما أفضت الخلافة إليه
بعث إلى أم موسى ( 5 ) امرأة أخيه فخطبها ، فأرسلت إليه : أوليس قد حلفت يا أمير
المؤمنين لأخيك ما حلفت ؟ فأرسل إليها : إني كفرت عن يميني ! فزوجته نفسها ،
فبينما هي ذات يوم نائمة مع الرشيد إذا انتبهت مرعوبة فزعة ، فقال لها الرشيد : ما
قضيتك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ! رأيت الساعة سيدي موسى الهادي أخذ بعضادة
هذا الباب وهو يقول هذين البيتين :
إن الذي غرة منكن واحدة * بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور
هامش
( 1 ) في الطبري ( أم العزيز ) وقد تزوجها الرشيد بعد الهادي وأولدها علي بن الرشيد .
( 2 ) في موته أقوال منها أن أمه الخيزران قتله بعدما حاول خلع الرشيد من ولاية عهده والبيعة لابنه جعفر ،
فدست جواريها قتلنه بالغم والجلوس على وجهه فمات .
( 3 ) في يوم موته ومدة ولايته ومقدار عمره أقوال . انظر في ذلك : الطبري 10 / 38 مروج الذهب 3 / 397
الاخبار الطوال ص 386 ابن الأثير 4 / 18 العقد الفريد 5 / 116 تاريخ خليفة ص 446 المعارف
ص 381 التنبيه والاشراف ص 344 تاريخ اليعقوبي 2 / 406 .
( 4 ) عنوان استدرك عن هامش الأصل .
( 5 ) مر أنها أم العزيز .