اسجروا التنور ! فأسجر حتى حمي ، ثم أمر بقطع يده اليمنى فألقيت في التنور ، ثم
أمر باليسرى فألقيت في التنور ، ففعل ذلك بيديه ورجليه ، ثم احتمل بعد ذلك فألقي
في التنور واحترق ( 1 ) . قال : واحتبس خبر ابن المقفع على عيسى بن علي فأرسل
في طلبه ، فقيل : كان ههنا وانصرف . قال : وعلم عيسى بما فعل بابن المقفع ،
فكتب في ذلك إلى المنصور ، فأرسل المنصور يأمر بإشخاص المهلبي فأشخص ،
ثم سأل عن ذلك فأنكر ولم يكن هنالك بينة ( 2 ) ، فذهب دم ابن المقفع هدرا . فأنشأ
بحير بن زياد يقول في ذلك شعرا . وقال أيضا فيه مطيع بن زياد :
لا تأمن الاخوان رب فجيعة * كما فجمع الاخوان بابن المقفع
أتته المنايا فاختلسن حياته * فودعه الاخوان غير مودع
ذكر أبي مسلم ومخالفته على المنصور
وما كان من أمره
قال : وبلغ المنصور أن أبا مسلم قد احتوى على أموال كثيرة لعبد الله بن علي
فوجه إليه يطلبها منه مع رجل يقال له يقطين بن موسى ( 3 ) وأخذ ما صار إليه من تلك
الأموال . فلما قدم عليه يقطين أنزله أبو مسلم وأكرمه ثم قال : ما الذي أقدمك أبا
علي وكيف خلفت أمير المؤمنين ؟ فقال : خلفته سالما بحمد الله غير أنه قد أرسلني
إليك لقبض ما صار إليك من الأموال التي لعبد الله بن علي وخزائنه وهذا كتابه إليك ،
فلما قرأه غضب ورمى به من بين يديه ثم قال : ومن ابن سلامة حتى يكتب إلي
فتفحص عما صار إلي من أموال عبد الله بن علي وقد قتلت رجالي وهذا كتاب أمير
المؤمنين . قال : فقال يقطين بن موسى : أيها الأمير ! إن أمير المؤمنين رأيه فيك أحسن
من رأيك فيه ، فقال : لا ولا كرامة ! وسيعلم ابن سلامة عن قريب كيف يكون الامر
بيني وبينه ، قم وانصرف إليه وخبره بما سمعت .
وانصرف يقطين بن موسى إلى المنصور فخبره بذلك . قال : فتغير وجه
هامش
( 1 ) وكان ذلك في سنة 145 ه . انظر البداية والنهاية 10 / 102 .
( 2 ) انظر الحاشية السابقة .
( 3 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 366 أرسل جماعة منهم : إسحاق بن مسلم العقيلي ، ويقطين بن موسى ،
ومحمد بن عمرو النصيبي التغلبي . وانظر الإمامة والسياسة 2 / 130 ومروج الذهب 3 / 355 وابن
الأثير 3 / 526 .