تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
اسجروا التنور ! فأسجر حتى حمي ، ثم أمر بقطع يده اليمنى فألقيت في التنور ، ثم أمر باليسرى فألقيت في التنور ، ففعل ذلك بيديه ورجليه ، ثم احتمل بعد ذلك فألقي في التنور واحترق ( 1 ) . قال : واحتبس خبر ابن المقفع على عيسى بن علي فأرسل في طلبه ، فقيل : كان ههنا وانصرف . قال : وعلم عيسى بما فعل بابن المقفع ، فكتب في ذلك إلى المنصور ، فأرسل المنصور يأمر بإشخاص المهلبي فأشخص ، ثم سأل عن ذلك فأنكر ولم يكن هنالك بينة ( 2 ) ، فذهب دم ابن المقفع هدرا . فأنشأ بحير بن زياد يقول في ذلك شعرا . وقال أيضا فيه مطيع بن زياد : لا تأمن الاخوان رب فجيعة * كما فجمع الاخوان بابن المقفع أتته المنايا فاختلسن حياته * فودعه الاخوان غير مودع ذكر أبي مسلم ومخالفته على المنصور وما كان من أمره قال : وبلغ المنصور أن أبا مسلم قد احتوى على أموال كثيرة لعبد الله بن علي فوجه إليه يطلبها منه مع رجل يقال له يقطين بن موسى ( 3 ) وأخذ ما صار إليه من تلك الأموال . فلما قدم عليه يقطين أنزله أبو مسلم وأكرمه ثم قال : ما الذي أقدمك أبا علي وكيف خلفت أمير المؤمنين ؟ فقال : خلفته سالما بحمد الله غير أنه قد أرسلني إليك لقبض ما صار إليك من الأموال التي لعبد الله بن علي وخزائنه وهذا كتابه إليك ، فلما قرأه غضب ورمى به من بين يديه ثم قال : ومن ابن سلامة حتى يكتب إلي فتفحص عما صار إلي من أموال عبد الله بن علي وقد قتلت رجالي وهذا كتاب أمير المؤمنين . قال : فقال يقطين بن موسى : أيها الأمير ! إن أمير المؤمنين رأيه فيك أحسن من رأيك فيه ، فقال : لا ولا كرامة ! وسيعلم ابن سلامة عن قريب كيف يكون الامر بيني وبينه ، قم وانصرف إليه وخبره بما سمعت . وانصرف يقطين بن موسى إلى المنصور فخبره بذلك . قال : فتغير وجه
هامش
( 1 ) وكان ذلك في سنة 145 ه‍ . انظر البداية والنهاية 10 / 102 . ( 2 ) انظر الحاشية السابقة . ( 3 ) في تاريخ اليعقوبي 2 / 366 أرسل جماعة منهم : إسحاق بن مسلم العقيلي ، ويقطين بن موسى ، ومحمد بن عمرو النصيبي التغلبي . وانظر الإمامة والسياسة 2 / 130 ومروج الذهب 3 / 355 وابن الأثير 3 / 526 .