تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
القهقهري إلى ورائه حتى قام في آخر البساط ، ثم رفع صوته وأنشأ يقول أبياتا مطلعها : ظهر الحق فاستبان مضيا * إذ رأينا الخليفة المهديا إلى آخرها . قال : فلما فرغ سديف من إنشاده قال أبو العباس : خلق الانسان من عجل يا سديف - أو قال : خلق الانسان عجولا ، ثم تمثل أبو العباس بقول سابق البربري حيث يقول : حتى الضغائن أنى لهم سلقوا * فلم يكافوا ولا الأبناء أبناء ( 1 ) قال : ثم أمر له بجائزة سنية . فلما كان بعد شهر أو أقل من ذلك أقبل إلى أمير المؤمنين سديف فوقف بالباب ثم استأذن ، فأذن له فدخل والمجلس غاص بالناس ، فأعطى حق التسليم ، فقال أبو العباس : يا سديف ! قل شيئا ، فأنشأ سديف يقول أبياتا مطلعها : ألا من لقلب مستهام متيم * تكلم لا تبعد عن الناس تكلم إلى آخرها . قال : فلما فرغ من إنشاده قال له أبو العباس : أحسنت يا سديف ! فهل من مزيد ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! فقال : قد أذنت لك فهات وهزني ما استطعت ! فأنشأ يقول أبياتا مطلعها : أمير المؤمنين أولى رجاء * بأقوام تبيض وهي داء وحد السيف للداء الدواء إلى آخرها . قال : فدمعت عينا أبي العباس وأمر بسديف بجائزة سنية ، وانصرف إلى منزله ومشت إليه العلوية من ولد الحسن والحسين فقالوا : يا سديف ! إنه ليس أحد يقول بالتحريض على أمير المؤمنين وقتلهم سواك ، فما عليك أن تقول قصيدة وفيها تحريض أمير المؤمنين على قتلهم فيقتلوا كما قتلونا في سالف الدهر ، قال فقال سديف : كفيتم ، اسكتوا ، فأنا بريء من أولاد السجاد إذ لم أحرض على قتلهم ولا أبقي منهم أحدا ! قال : ثم أقبل سديف حتى وقف على باب أبي العباس
هامش
( 1 ) البيت في الأغاني 4 / 349 : أحيا الضغائن آباء لنا سلفوا * فلن تبيد وللآباء أبناء