تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
واستأذن ، فأذن له فدخل وسلم ، فلما رآه تبسم في وجهه ثم قال أمير المؤمنين يا : سديف ! أنشدنا شيئا ! فرفع صوته وأنشأ يقول أبياتا مطلعها : دار سلمى نهيضة الأبيات * لست من أسرتي ولا من كنات إلى آخرها . قال : فقال أبو العباس : أحسنت يا سديف ، أعد ، فأعاد ! ثم قال : أعد ، فأعاد ، فقال أبو العباس : يا صالح ! أعط سديفا ألف دينار ، ثم قال للحاجب : أغلق الباب وهات الكافر كوبات ( 1 ) ، قال : فدخل الأعوان وفي أيديهم الخشب المسودة ، فقال أبو العباس : انكوا على أعداء الله ! فإن هذا يوم قد أذن الله في هلاكهم . قال : فنكوا على بني أمية بالخشب فقتلوهم عن آخرهم - وهم ثمانون رجلا أو يزيدون - فما أبقى أبو العباس منهم على أحد إلا على الثلاثة : سليمان بن هشام بن عبد الملك وابنيه ، فإنه أبقى عليهم فلم يقتلهم من وقته . ثم أمر بالأنطاع فألقيت عليهم ، وأمر بالموائد فأحضرت ووضعت على الأنطاع ، ثم التفت إلى من حضر من ولد العباس وولد أبي طالب رضي الله عنهم فقال : كلوا فقد برد الغليل . قال : وكان القوم يأكلون وإن الموائد لترفع أو تحط من تحرك القوم ونفسهم . قال : ثم أمر بهم فصلبوا في بستان له في داره . قال : وإنه ذات يوم يأكل ومعه جماعة من ولد أبيه وولد علي بن أبي طالب رضي الله عنهم وباب البستان مفتوح إذ فاحت روائح القوم ، فقال من كان حاضرا على المائدة : يا أمير المؤمنين ! لو أمرت بغلق هذا الباب ؟ فقال : إن رائحتهم لأعجب من رائحة المسك ! فكلوا واحمدوا الله تعالى على هلاكهم . قال : فبينا هو ذات يوم كذلك إذ استأذن سديف بن ميمون فأذن له فدخل ، فلما مثل بين يديه تبسم أبو العباس في وجهه فقال : إيه أيا سديف ! فطفق ينشد ويقول أبياتا مطلعها ( 2 ) : أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاليل ( 3 ) من بني العباس
هامش
( 1 ) كذ بالأصل والأغاني 4 / 346 وبهامشها : لعله اسم أعجمي لآلات يضرب بها كالعمد وغيرها . ( 2 ) انظر الأبيات في الأغاني 4 / 345 والكامل للمبرد 3 / 1367 العقد الفريد 4 / 486 ابن الأثير 3 / 502 تاريخ اليعقوبي 2 / 359 عيون الأخيار 1 / 102 طبقات الشعراء لابن المعتز ص 38 - 39 . ( 3 ) بالأصل ( بالتهاليل ) وما أثبت عن الأغاني وغيرها . والبهاليل جمع بهلول ، قال المبرد : والبهلول : الضحاك .