تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
إلى آخرها . قال أبو العباس : يا صالح ! ألم آمرك أن تعطي سديفا ألف دينار ؟ قال : بلى يا أمير المؤمنين ! ولي من ذلك عذر ، قال : لا عذر لك ، الان اعطه ألف دينار وخيار ثيابي ، ثم قال : خذها حتى ننظر فيما قلت . قال : فلما خرج سديف بن ميمون من عند أبي العباس قال سليمان بن هشام : يا أمير المؤمنين ! إن مولاك سديفا يستحثك على قتلي وقتل ولدي هذين ، وقد رأيت قتلت من أهل بيتي وبني أبي من قتلت ، وقد بلغني أنك تريد أن تغتالني ! قال : فغضب أبو العباس وقطب من كلامه فقال : أما إلى وقتي هذا فإني قد كنت عزمت أن لا أطالبك ولا أطالب بنيك بشيء مما كنت أطلب به أهل بيتك ، وقد وقع في قلبك أني أريد أن أغتالك ، فيا جاهل ! ما الذي يحول بيني وبينك إن أردت قتلك حتى أريد أن أغتالك ! ثم نهض أبو العباس عن مجلسه فدخل قصره ، وقام سليمان بن هشام وابناه فخرجوا . ثم عاد إلى مجلسه ودعا بأبي الجهم بن عطية وقال : علي بشرطة وبعبد الجبار بن عبد الرحمن - وكان على حرسه - ، فأمرهما أن يخرجا سليمان بن هشام وابنيه إلى القرى ويأتيا برؤوسهم ( 1 ) . قال : فلما أخرجوا علم سليمان ما يراد به وبولديه فقال : إنه لابد من إنفاذ ما أمركما به ولكن قدماهما بين يدي حتى احتسبهما ثم اتبعاني بهما ، قال : ففعل به وبابنيه ما سأل ، وردت رؤوسهم إلى أبي العباس حتى وضعت بين يديه ، فأمر بها فنصبت قبالته ، ثم قال لمن حضر عنده في مجلسه : أيكم يحفظ شعر الفضل بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي ؟ فقال بعضهم : أنا أحفظه يا أمير المؤمنين ! قال : هاته ، فطفق يقول أبياتا مطلعها : واني لأغضى عن أمور كثيرة * ولولا الذي أرجو من الامر لم أغض إلى آخرها . قال أبو العباس : قد فعل الله بهم ذلك ، وإذ لو كان صاحب هذا الشعر حيا لقرت عيناه .
هامش
( 1 ) انظر في كيفية قتله رواية أخرى الإمامة والسياسة 2 / 170 .