تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
فركب بعضهم بعضا ، وضربت الطبول ، وخفقت الرايات ، ونفخت البوقات ، وارتفع التكبير ، أقبل أبو سلمة حفص بن سليمان حتى دخل المسجد وعليه سواد ، ثم صعد المنبر فحمد الله واثنى عليه ، وذكر محمدا فصلى عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ثم قال : أيها الناس ! هل أنتم راضون بما أصنع ؟ فقالوا : رضينا بأمرك ، افعل ما بدا لك ، فقال : إن الأمير أمير آل محمد أبا مسلم الخراساني عبد الرحمن بن مسلم كتب إلي وأمرني أن أقيم للناس خليفة هاشميا ، لتستريح هذا الخلق من جور بني أمية العاتين الظالمين الفسقة الذين قتلوا ذرية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا ! وإنا قد نظرنا في أخبار بني هاشم وذوائبها فما رأينا فيها أحدا هو أجل ولا أعبد من علي بن عبد الله بن عباس وابنه محمد ، وكل بني العباس خيرون فاضلون ، وقد ارتضيت لكم عبد الله بن [ محمد بن ] ( 1 ) علي بن عبد الله بن عباس ، وهو الزكي في حسبه ، التقي في نسبه ، العدل في سيرته ، فهل رضيتم به ؟ قال : فضج الناس من كل جانب : نعم رضينا . ثم نزل أبو سلمة عن المنبر وأرسل إلى عبد الله بن محمد فدعاه ، فأقبل عبد الله بن محمد على بغلة له دهماء ( 2 ) وهو معتم بعمامة سوداء وعليه ثياب سود حتى دخل المسجد ، وذلك في يوم الجمعة ، وقد أذن المؤذن ، فصعد أبو العباس عبد الله بن محمد المنبر ، فحمد الله واثنى عليه وصلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم خطب خطبة بليغة ( 3 ) شوق فيها إلى الجنة وحذر فيها من النار ، وذكر ما وعد الله عباده المتقين وما أعد الله للظالمين ، ثم قال : أيها الناس ! بايعوا ولا تختلفوا ، فإنكم لم تبايعوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والأئمة الأخيار بعده أهدى من هذه البيعة ، لأنكم كنتم مقهورين مظلومين ، وكنا معكم على مقت مغلوبين مغصوبين ، فأقام الله لنا شيعتنا من أهل خراسان ، فعرفوا لنا أقدارنا وطلبوا لنا بثأرنا ، فالحمد لله رب العالمين والسلام . قال : ثم نزل فصلى بالناس صلاة الجمعة ، فلما فرغ من صلاته جلس قريبا من السرير ثم بسط يديه ، فازدحموا عليه بالبيعة حتى كسروا درابزين المقصور .
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل ، وما أثبت عن ابن الأثير . ( 2 ) في ابن الأثير 3 / 490 ( برذونا أبلق ) وفي تاريخ خليفة : ( أشهب ) . ( 3 ) أنظر خطبته في الطبري 7 / 425 ابن الأثير 3 / 490 .