تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
الدسكرة ( 1 ) . وبلغ ذلك قحطبة فقال لبعض أصحابه : ذر ابن هبيرة ينزل أين شاء ويرحل إلى حيث يشاء فلسنا نريده ، وإنا نريد لصاحبه مروان بن محمد بن مروان إلى أن تعرض لحربنا فلا نجد بدا من دفعه عنا . قال : ثم أقبل قحطبة على أصحابه وقال : اطلبوا دليلا يدلنا على أرض العراق وطريق الكوفة ويأخذ بنا على غير الجادة ، قال : فوثب رجل من همذان يقال له خلف بن مورع فقال : أيها الأمير ! أعرف الطريق أنا من ههنا إلى الكوفة إلى براعن ( 2 ) يزيد بن [ عمر بن ] ( 3 ) هبيرة فلا تراه ولا يراك ، فقال : إذا سر بين أيدينا فإذا سلم الله فلك عندي عشرة آلاف درهم . قال : فسار الهمذاني بين يدي قحطبة حتى عبر لهم نهرا يقال له تامرا ( 4 ) ، ثم سار في طريق قاصد حتى صار بهم إلى مدينة يقال له عكبرا ( 5 ) على شاطئ الفرات وهي الدجلة ، ثم عبر بهم من الدجلة آلى موضع يقال له أوانا ( 6 ) . قال : فنزل قحطبة أوانا ( 6 ) ، واتصل الخبر إلى يزيد بن [ عمر بن ] ( 3 ) هبيرة فقال لأصحابه : ما تقولون الان في أمر قحطبة ؟ فقالوا : أيها الأمير ! إن قحطبة يريد الكوفة فذره وانزل إلى خراسان فخذها ، فقال ابن هبيرة ( 7 ) : أسير إلى خراسان وفيها أبو مسلم الخراساني في مائة ألف عنان ، لا ، ولكني أبادر إلى قحطبة وأسبقه إلى الكوفة . وسار يزيد إلى الكوفة فاقتربت العساكر بعضها من بعض ، وأقبل قحطبة حتى نزل على شاطئ الفرات وأمر أصحابه بالنزول إلى الجانب الآخر وذلك وقت المساء ، فجعل القوم يعبرون ووافتهم العساكر مع يزيد بن [ عمر بن ] ( 3 ) هبيرة وقد عبر عامة الناس ، فتناوش القوم وأقبلوا على شاطئ الفرات ، واختلط الظلام وذهب قحطبة ليحمل على جماعة من بني يزيد ، فانهار الجرف من تحت قوائم الفرس فسقط به في الفرات فغرق ولم يعلم به أحد من أصحابه ، غير أنهم كانوا يقاتلون أشد القتال حتى أصبحوا ، فانهزم أصحاب يزيد بن [ عمر بن ] ( 3 ) هبيرة هزيمة قبيحة وقد
هامش
( 1 ) عن الطبري ، وبالأصل ( الدسكر ) . ( 2 ) كذا بالأصل . ( 3 ) سقطت من الأصل . ( 4 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل ( نامرا ) . ( 5 ) عن ابن الأثير ، وبالأصل ( عكبر ) . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل ( بوانا ) . ( 7 ) بالأصل : أبو هبيرة .
الفتوح — صفحة 327 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري