تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وكتب إليه بالفتح . ثم إنه دخل مدينة جرجان ، فقتل من أهلها جماعة ( 1 ) ممن كان يرى برأي بني أمية ، ثم جبى خراجها جميعه فأعطى أصحابه بعض ذلك ، ووجه باقي الأموال إلى أبي مسلم ، ثم نقلوا منها إلى الدامغان وإلى سمنان ( 2 ) فلم يمنعه مانع ، فجبى خراجها ووجه به إلى أبي مسلم . ثم سار إلى الري فنزلها فلم يحاربه أحد من أهلها ، وكتب إليه يستأذنه في التقدم إلى غيرها . قال : فكتب إليه أبو مسلم يستأمره بالمسير إلى أصبهان . قال : فرحل قحطبة من الري في جيشه ذلك يريد أصبهان ، ثم سار إلى قاشان ، وبلغ ذلك عامر بن ضبارة ، فخرج في مائة ألف ( 3 ) أو يزيدون . قال : ودنا قحطبة بمصحف كان معه وأمر به ، فعلق في رأس رمح طويل ، ثم نادى مناديه : يا أهل الشام ! ندعوكم إلي ما في هذا المصحف من تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم وتفضيل بني هاشم ! قال : وكان أصحاب عامر بن ضبارة يشتمون قحطبة ويشتمون أبا مسلم وولد العباس ، فقال قحطبة لأصحابه : احملوا عليهم وقولوا ( لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) قال : فحمل الفريقان بعضهم على بعض ، واقتتلوا ساعة من النهار ، فقتل من أصحاب قحطبة نفر يسير ، وقتل عامر بن ضبارة صاحب أصبهان . وقتل من حضر من أهل الشام وغيرهم خلق كثير لا يحصون كثرة . وبعث قحطبة برأس عامر بن ضبارة إلى أبي مسلم وكتب إليه بالفتح ، ثم إنه دخل مدينة أصبهان ، فقتل منها من قتل ، وجبى خراجها ووجه به إلى أبي مسلم . ثم سار منها إلى نهاوند وبها يومئذ مالك بن أدهم بن محرز الباهلي والحكم بن ثابت بن مسعر الخثعمي ( 4 ) . وبها أيضا أولاد نصر بن سيار في جماعة من أصحاب أبيهم . قال : فنزل قحطبة وأصحابه على نهاوند ، فحاصروا القوم حصارا شديدا وضيق عليهم غاية الضيق ووضع عليهم المناجيق ، فجعل يرميهم ليلا ونهارا . وهو مع ذلك يدعوهم إلى طاعة أبي مسلم وهم لا يجيبون إلى ذلك . قال : فبينما القوم في محاربة أهل نهاوند إذ أرسل مالك بن أدهم الباهلي يسأله أن يعطي له ولأصحابه
هامش
( 1 ) قتل ما يزيد على ثلاثين ألفا قاله ابن الأثير . ( 2 ) سمنان بلدة بين الري والدامغان . ( 3 ) في ابن الأثير : وقيل خمسين ومائة ألف . ( 4 ) الطبري : الحنفي .