تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
يدعوه ليقتله ، فقال : نعم وكرامة ونعما عيني أجيبكم إلى ما أحببتم ولكن أمهلوني الساعة حتى أنظر حاجة وأخرج إليكم ، فجلس القوم ودخل نصر بن سيار بستانا له . وذاك في جوف الليل وكانت ليلة مظلمة . ثم دعا بصاحب دوابه فقال : أئتيني ببرذوني الفلاني ، فأتاه فركب في ثلاثين غلاما ( 1 ) وترك ماله قليله وكثيره وخرج من باب البستان هاربا على وجهه إلي ناحية نيسابور . قال : وأبطأ عن الرسل فعلموا أنه قد هرب ، فرجعوا إلى أبي مسلم فخبروه بذلك ، فقال أبو مسلم : ذروه الان يمضي حيث يشاء ، ولكن ما الذي استراب منكم ؟ فقالوا : والله ما لنا بذلك من علم ولكن تكلم هذا فقال ( يا موسى إن الملا يأتمون بك ) ولم يتم الآية ! فقال : هذا الذي دعاه إلى الهرب ، قال : ثم قدم أبو مسلم لاهز بن قريظ فضرب عنقه . ثم أقبل إلى دار نصر بن سيار فانتهبها وأمر بإحراقها ( 2 ) ، ثم استولى على جميع بلاد خراسان ، ووجه عماله إلى جميع البلاد ، فاحتوى عليها وجبى جميع خراجها . ومضى نصر بن سيار إلى نيسابور في غلمانه وأولاده وجميع من معه من بني تميم فمضى إلى الري ، ثم خرج منها يريد العراق حتى إذا صار على تسعة فراسخ من الري بموضع يقال له فسطانة ( 3 ) توفي هنالك فدفن بها ، وأنشأ رجل من بني تميم يقول أبياتا مطلعها : ألا من لنفس غاب عنها عزاؤها * ودمع لعين ما يجف بكاؤها إلى آخرها . قال : وبلغ أبا مسلم أن نصر بن سيار قد هلك ، فدعا بقحطبة بن شبيب فضم إليه جيشا يزيدون عن عشرين ألف فارس وأمره أن يتقدم إلى جرجان فيأخذها ويتقدم منها إلى غيرها ! قال : فسار قحطبة إلى نيسابور فجبى خراجها وفرقه على أصحابه ،
هامش
( 1 ) في ابن الأثير : ومعه ابنه تميم والحكم بن نميلة النميري وامرأته المرزبانة ، وانظر الطبري 7 / 384 والإمامة والسياسة 2 / 160 . ( 2 ) انظر الطبري 7 / 384 . ( 3 ) كذا ، وفي مروج الذهب 3 / 294 نزل ساوة من بلاد همذان والري ، فمات بها كمدا . وانظر الطبري 7 / 403 وابن الأثير 3 / 479 وكانت وفاته سنة 131 ه‍ . لمضي اثنتي عشرة ليلة من شهر ربيع الأول وكان عمره 85 سنة . قال ابن الأثير : وقيل مات في المفازة التي بين الري وهمذان .